الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٧
الخراج و ما سار به أهل بيته عليهم السّلام ففصّله عليه السّلام بين أرض من أسلم طوعا و أرض اخذت بالسيف و قال: إنّ الاولى تترك في يد مالكه و الثانية تؤخذ و أمرها إلى الإمام كما اخذت أرض خيبر و كان أمرها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فالمستفاد من التقسيم أنّ مورد الخراج و موضوعه أرض من كان كافرا و لم يسلم طوعا بل اخذت أرضه بالسيف، فلا يبعد استظهار أنّ موضوع الخراج هو خصوص أراضي الكفّار كأرض خيبر.
فهذه الروايات لا عموم فيها يقتضي جواز أخذ أراضي البغاة بل أنّ فيها ما يدلّ على أرض الخراج هي خصوص ما يؤخذ بالسيف من الكفّار.
و أمّا الأخبار الخاصّة فهي على طوائف عديدة:
١- فطائفة منها تدلّ على أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام في حرب الجمل قد آمن من ألقى سلاحه أو أغلق بابه من البغاة. ففي معتبر أبي حمزة الثمالي: قلت لعليّ بن الحسين عليهما السّلام: إنّ عليّا عليه السّلام سار في أهل القبلة بخلاف سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في أهل الشرك، قال: فغضب ثمّ جلس ثمّ قال: سار و اللّه فيهم بسيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم الفتح، إنّ عليّا عليه السّلام كتب إلى مالك و هو على مقدّمته في يوم البصرة بأن لا يطعن في غير مقبل و لا يقتل مدبرا و لا يجيز على جريح، و من أغلق بابه فهو آمن، فأخذ الكتاب فوضعه بين يديه على القربوس من قبل أن يقرأه ثمّ قال: اقتلوهم، فقتلهم حتّى أدخلهم سكك البصرة، ثمّ فتح الكتاب فقرأه، ثمّ أمر مناديا فنادى بما في الكتاب[١].
فهو عليه السّلام قد نقل ما فعله الأمير عليه السّلام بهؤلاء البغاة بعد أن غلب عليهم و أنّه عليه السّلام كتب فيهم: «من أغلق بابه فهو آمن» فحكم بأنّه على أمن. و لا يبعد دعوى أنّ إطلاق الأمن أن لا يتعرّض لنفسه و لا لأهله و ذراريه و لا لمثل داره و أرضه و أمواله، فهذه الرواية المعتبرة تدلّ على عدم أخذ أرض البغاة اذا كفّوا عن الحرب.
و في خبر حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه عن أبيه الباقر عليهما السّلام في حديث طويل يذكر فيه الأسياف الخمسة الّتي بعث اللّه بها محمّدا صلّى اللّه عليه و آله- عند ذكر السيف
[١]- الوسائل: الباب ٢٤ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ٥٥ الحديث ٢.