الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٦
الأولية تقتضي بقاء ملك الأشخاص و لا سيّما المسلمين على ملكهم و أن لا يجوز تملّكها و لا التصرّف فيها إلّا بطيبة أنفسهم، فإنّ مدلول قولهم عليهم السّلام: «لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا بطيبة نفسه» و إن كان موضوعه المسلم إلّا أنّه قاعدة عقلائية في مال كلّ مالك، فإذا اقتضت القاعدة بحكم الاستصحاب بقاء أموالهم على ملكهم فيترتب عليه أنّ التصرّف فيها من دون طيب أنفس مالكها غير جائز سيّما إذا كان مالكها مسلما كما هو المفروض في البغاة، فمقتضى القاعدة الأولية أن لا يجوز اغتنام أموالهم منقولة أو غير منقولة.
و بعد ذكر هذه النكتة نقول: إنّ النظر في الأخبار تارة يكون إلى الروايات الواردة في الأراضي المفتوحة عنوة من حيث إنّه هل لها عموم يشمل أراضي البغاة؟ و اخرى إلى الأخبار الواردة في خصوص أموال البغاة.
أمّا الروايات الواردة على مثل عنوان الأراضي المفتوحة عنوة فليس لها إطلاق يبيّن حكم أراضي البغاة، و ذلك أنّ موضوع عدّة منها أرض السواد أو أرض أهل العراق كما في صحيح محمّد الحلبي و خبر أبي الربيع و صحيح محمّد ابن مسلم الماضيات[١]، و واضح أنّها أرض العراق الّتي اخذت من الكفّار، كما أنّ موضوع صحيحة يعقوب بن شعيب الماضية[٢] في أرض خيبر و هي مأخوذة من اليهود، و كما أنّ الموضوع في مرسل حمّاد بن عيسى الأرضون الّتي اخذت عنوة فقد فرض أخذها عنوة و لا يدلّ على أنّ أيّ الأرضين كذلك، فلا إطلاق و لا عموم نافع له. و كما أنّ الموضوع في عدّة من الأخبار كمصحح أبي بردة بن رجا و خبر محمّد بن شريح الماضيين[٣] أرض الخراج و هو إنّما يدلّ على أنّها أرض يؤخذ منها الخراج من غير دلالة على أنّها أيّ الأرضين.
بل إنّ ظاهر صحيح البزنطي و خبر البزنطي و صفوان بن يحيى الماضيين[٤] اختصاص أرض الخراج بما تؤخذ من الكفّار، و ذلك أنّ موضوع الكلام فيهما
[١]- قد مضت في ص ٢٨٦ و ٢٨٩ و ٢٨٧.
[٢]- قد مضت في ص ٢٨٨.
[٣]- قد مضيا في ص ٢٨٧ و ٢٩٠.
[٤]- قد مضيا في ص ٢٩٠ و ٢٩١.