الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦
و معلوم أنّ الأوّل إلى الخراب يكون في الغالب مسبوقا بترك إدارة الأرض كما ينبغي، فيكون مفاد كلامه أنّ الأرض لا تخرج عن ملك مالكها بترك تربيتها و إدارة أمرها.
٢- و قال المحقّق في الشرائع في كتاب إحياء الموات: و كلّ أرض جرى عليها ملك لمسلم فهي له و لورثته بعده[١].
فإطلاق العبارة أنّ ما جرى عليه مسلم من الأراضي فهي ملك له ما دام حيّا و بعده تصير لورثته، و هذا الإطلاق شامل «لما» إذا ترك تربيتها.
٣- و قال في المسالك عند شرح العبارة: إذا جرى على الأرض ملك مسلم معروف و من في حكمه فما دامت عامرة فهي له و لورثته بعده- و إن ترك الانتفاع بها أصلا- إجماعا[٢].
و واضح أنّ ترك الانتفاع بها بالمرّة يكون ملازما لترك إدارتها، فإنّ إدارة الأرض لا سيّما في الأزمنة السالفة إنّما هي مقدّمة للانتفاع بها بمثل الزرع، فالمستفاد من كلامه بقاؤها حينئذ و بعده أيضا على ملكه، و ادّعى عليه الإجماع.
٤- و قال في الجواهر هنا أيضا: و كلّ أرض جرى عليها ملك المسلم فما دامت عامرة فهي له أو لورثته بعده، و إن ترك الانتفاع بها، بلا خلاف و لا إشكال، بل في المسالك الإجماع عليه، و هو كذلك، بل إن لم يكن لها مالك معروف كانت من مجهول المالك[٣].
و هو في الدلالة مثل سابقه، و هو أيضا قد ادّعى نفسه الإجماع في قوله: «و هو كذلك» و إنّ قوله «بلا إشكال» معناه أنّ مقتضى الأدلّة أيضا بقاؤها على ملك مالكها.
و لا يبعد دعوى اقتضاء إطلاق كلمات الفقهاء في أنّ الإحياء يوجب ملكية الموات و أنّ الأسباب المختلفة تؤثّر في الأرض المملوك أيضا، فإطلاق كلماتهم أيضا يقتضي بقاء ملك مالكي الأرض العامرة حتّى عند ترك أدلّتها، فتدبّر.
[١]- شرائع الإسلام: ج ٣ ص ٢٧٢.
[٢]- المسالك: ج ١٢ ص ٣٩٦.
[٣]- الجواهر: ج ٣٨ ص ٢٠.