الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٠
الأموال لا تكون ملكا لأحد بل هي أموال في يد وليّ الأمر لمجرّد سدّ نوائب الحكومة، بل يحتمل أن يكون سرّ الإضافة أنّ منشأ تحقّق هذه الأموال و وقوعها بيد وليّ الأمر إنّما هي الولاية، و أمّا بعد ما تحقّقت و وقعت تحت يده فلا مانع من أن تكون ملكا له كما أنّ الأمر كذلك في وجه العمارة و الإجارة و التجارة، فكما أنّ كلّا من هذه الامور الثلاثة يوجب ملكية العامر و المؤجر و التاجر فهكذا الولاية توجب ملكية القائم بامور المسلمين الّذي هو وليّ أمرهم لهذه الأموال الّتي تقع بيده.
ففي نفس الحديث: «و أمّا وجه العمارة فقوله تعالى: هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها[١] فأعلمنا سبحانه أنّه قد أمرهم بالعمارة ليكون ذلك سببا لمعايشهم بما يخرج من الأرض من الحبّ و الثمرات و ما شاكل ذلك ممّا جعله اللّه معايش للخلق. و أمّا وجه التجارة فقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ...[٢] إلى آخر الآية فعرّفهم كيف يشترون المتاع في السفر و الحضر و كيف يسخرون إذا [يتّجرون إذ- نسخة البحار] كان ذلك من أسباب المعايش. و أمّا وجه الإجارة فقوله عزّ و جلّ: نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ[٣] فأخبرنا سبحانه أنّ الإجارة أحد معايش الخلق، إذ خالف بحكمته بين هممهم و إرادتهم و سائر حالاتهم و جعل ذلك قواما لمعايش الخلق و هو الرجل يستأجر الرجل في ضيعته و أعماله و أحكامه و تصرّفاته و أملاكه ... و أمّا وجه الصدقات فإنّما هي لأقوام ليس لهم في الإمارة نصيب و لا في العمارة حظّ و لا في التجارة مال و لا في الإجارة معرفة و قدرة، ففرض اللّه في أموال الأغنياء ما يقوتهم و يقوم به أودهم ... الحديث[٤].
[١]- هود: ٦١.
[٢]- البقرة: ٢٦٢.
[٣]- الزخرف: ٣٢.
[٤]- الوسائل: الباب ٣ من أبواب المزارعة ج ١٣ ص ١٩٥ الحديث ١٠ و ذيله، و الباب ١ من أبواب مقدّمات التجارة ج ١٧ ص ٤ الحديث ٧، و الباب ٢ من أبواب الإجارة ج ١٣ ص ٢٤٤ الحديث ٣، و الباب ١ من أبواب المستحقّين للزكاة ج ٦ ص ١٤٦ الحديث ٨، البحار: ج ٩٣ ص ٤٧- ٤٨.