الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٤
عرفت خالية عنه- بل ربما كان في عبارات العلّامة قدّس سرّه ما يشعر بالخلاف حيث قال في خمس التذكرة: سهم اللّه و سهم رسوله للرسول صلّى اللّه عليه و آله يصنع به في حياته ما شاء و بعده للإمام القائم مقامه لأنّه حقّ له باعتبار ولايته العامّة ليصرف بعضه في المحاويج فينتقل إلى من ينوبه في ذلك، و للروايات عن أهل البيت عليهم السّلام[١]. فإن قوله في مقام الاستدلال: «لأنّه حقّ له باعتبار ولايته العامّة» يقتضي أنّ هذا الخمس حقّ مقام الولاية فإذا كان حقّ هذا المقام فبالأخذ لا ينقلب عمّا كان عليه فلا محالة ينتقل إلى الولي الّذي بعده، و هكذا.
و قريب منه بل لعلّه أولى بالإشعار أو الدلالة ما أفاده في المنتهى حيث استدلّ لنفس المدّعى المزبور بقوله: «لنا أنّه حقّ له جعله باعتبار ولايته على المسلمين يصرف بعضه في محاويجهم و بعضه في مصالحهم فينتقل إلى المتولّى بالنصّ من قبله»[٢] فإنّه مثل عبارة التذكرة و يزيد عليها قوله: «يصرف بعضه في محاويجهم و بعضه في مصالحهم» فإنّه في معنى أنّ مصرفه محاويج المسلمين و مصالحهم فإذا كانت هذه الموارد مصرفه فلا معنى لانتقال المأخوذ منه إلى سائر الورثة ممّن ليس لهم إلّا مصارف شخصية. و قد مرّت هاتان العبارتان أيضا فيما سبق. هذا و صاحب الجواهر لمّا تعرّض لشرحه لم ينقل قولا من سائر الأصحاب.
نعم قد تعرّض له المحقّق الحائري قدّس سرّه في كتاب الخمس بقوله: «الظاهر عندهم أنّ المقبوض من سهم الإمام ينتقل إلى وارثه عليه السّلام بخلاف غير المقبوض و إن كان منطبقا عليه في زمان حياته». و قال هو نفسه في الشرح: كما في الشرائع، و جرى على منواله في الجواهر و غيرها من دون الإشارة إلى شبهة و إشكال[٣].
أقول: و أنا لم أجد هذا الغير المشار إليه بقوله: «و غيرها» و هو قدّس سرّه عالم بما أفاد. فهذا موضع أقوال العلماء في المسألة.
[١]- التذكرة: ج ٥ ص ٤٣٢ مسألة ٣٢٢.
[٢]- المنتهى: ج ١ ص ٥٥٠.
[٣]- كتاب الخمس للمحقّق الحائري: ص ٤٧٣.