الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦
و ستأتي إن شاء اللّه تعالى ما يدلّ من الروايات على أنّه صلّى اللّه عليه و آله و الأئمّة الولاة قاموا بأخذ الزكاة من أموال الناس.
هذا كلّه بالنسبة إلى وجوب أداء الزكاة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
و أمّا الإمام بما أنّه إمام و وليّ الأمر فالأولى أن يقسّم أدلّة المسألة فيه على طائفتين:
الطائفة الاولى: ما تدلّ على وجوب أخذ الزكاة على الإمام عليه السّلام بما أنّه إمام، و قد عرفت استلزامه لوجوب أدائها إليه من وجهين و هي عدّة من الأخبار:
١- منها ما رواه الكليني و الشيخ بسند معتبر و رواه الحميري أيضا بسند معتبر جميعا عن موسى بن بكر- و اللفظ من الكافي- قال: قال لي أبو الحسن عليه السّلام: من طلب هذا الرزق من حلّه ليعود به على نفسه و عياله كان كالمجاهد في سبيل اللّه عزّ و جلّ، فإن غلب عليه فليستدن على اللّه و على رسوله ما يقوت به عياله، فإن مات و لم يقضه كان على الإمام قضاؤه، فإن لم يقضه كان عليه وزره، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها- إلى قوله-:
وَ الْغارِمِينَ فهو فقير مسكين مغرم[١].
و سند الحديث معتبر فإنّ موسى بن بكر و إن لم يصرّح بوثاقته إلّا أنّه لم يرد فيه ذمّ أيضا بل وردت فيه مدائح، و روى عنه ابن أبي عمير و صفوان بن يحيى اللذين لا يرويان إلّا عن ثقة، و قد دلّ على أنّ قضاء دين هذا الرجل الّذي لم يقدر على أداء دينه واجب على الإمام بلحاظ أنّه داخل في أحد العناوين الّذي ورد في آية مصرف زكاة الأموال، فيدلّ بوضوح على أنّ صرف الزكاة في المصارف الثمانية المذكورة وظيفة للإمام و هو عبارة اخرى عن أنّ
[١]- الكافي: ج ٥ ص ٩٣ باب الدين الحديث ٣، التهذيب: ج ٦ ص ١٨٤، الوسائل: الباب ٩ من أبواب الدين و القرض ج ١٣ ص ٩١ الحديث ٢، و قرب الإسناد: ص ٣٤٠ الحديث ١٢٤٥، طبع مؤسّسة آل البيت عليهم السّلام.