الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٦
المصارف الثمانية و لم يؤدّها إلى وليّ الأمر فهل يجزي في امتثال تكليف وجوب الزكاة.
و توضيح المقام أنّه بناء على وجوب أدائها ابتداء إلى الإمام فتكليف وجوب الأداء إليه متعلّق بالمكلّف دائما و إن لم يطلب الإمام أداءها إليه، و أمّا على مبنى عدم وجوب الأداء إليه ابتداء فلا محالة يكون تعلّق الوجوب به منوطا بطلبه ليكون امتثال أمره واجبا.
ثمّ لا ينبغي الريب في أنّه إذا لم يؤدّ إليه فقد أثم بعصيانه لتكليف وجوب الأداء إليه. و إنّما الكلام في أنّ الأداء إليه شرط لصحّة الزكاة حتّى يكون أداؤها بنفسه باطلا لفقدان الشرط أم ليس شرطا حتّى لا يحدث في أدائها نقص فيكون صحيحا؟
و لم أر التعرّض لهذا الفرع في كلام القائلين بوجوب أدائها ابتداء إلى الإمام من القدماء و إنّما تعرّض له بعض من لا يرى وجوب أدائها إلّا عند طلب الإمام، و قد مرّت عباراتهم، فالشيخ في الخلاف و المبسوط و المحقّق في الشرائع و العلّامة في المختلف و الشهيد في الدروس قالوا بعدم الإجزاء، و قد نقل القول بالإجزاء عن بعض في الشرائع و اختاره العلّامة في التذكرة و اكتفى بمجرّد نقل القولين من دون ترجيح لأحدهما في القواعد و توقّف في المنتهى و التحرير. و الحقّ هو القول بالإجزاء.
و تدلّ عليه الأخبار المتعدّدة الماضية من صحيح بريد و معتبر غياث بن إبراهيم و خبر نهج البلاغة و غيرها ممّا دلّ على قبول قول المكلّف للعامل: انّي أدّيت زكاتي، فإنّها شاملة بالإطلاق لما إذا كان أداؤها بعد العلم بأنّ الإمام قد طلب أداءها إليه فتدلّ على أنّه يقبل قوله و لا يراجع، و هو معنى صحّة أدائه للزكاة بنفسه هذا إذا لوحظ القول بعدم وجوب الأداء إلى الإمام إلّا بعد الطلب، و أمّا بناء على القول الآخر الّذي قوّيناه فالواجب عليه ابتداء أيضا أداؤها إلى الإمام و هذه الروايات دلّت على صحّة أدائه بنفسه قبل رجوع عامل الإمام و هو لا يكون إلّا إذا لم يكن أداؤها إلى الإمام شرطا في صحّة الزكاة.
و بالجملة: فهذه الروايات تدلّ على صحّة أداء المكلّف لزكاته بنفسه إلى المصارف المقرّرة و لو بعد العلم بطلب الإمام على أيّ من القولين، فالأداء إلى