الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٥
و أمّا مقتضى الأدلّة فاستدلّ الجواهر على ما قاله المحقّق بأنّ ما أخذه النبيّ أو الإمام فهو ملك له و إن كان أخذه له بمقتضى ولايته إلّا أنّه قد صار ملكا له يقبضه فيدخل في عموم أدلّة الارث الدالّة على أنّ ما تركه الميّت فهو لوارثه[١].
أقول: و الأمر بمقتضى إطلاق أو عموم أدلّة الإرث ما أفاده إلّا أن يقوم دليل على الخلاف. و الظاهر قيام الدليل عليه، و ذلك بوجوه:
الأوّل: أنّ مقتضى إطلاق الأدلّة الّتي مرّت الدالّة على أنّ نصف الخمس لوليّ الأمر أنّ ما كان مصداقا للخمس فهو ملك لوليّ الأمر فانّها تدلّ على أنّ خمس الأموال- في الموارد الّتي يجب فيها الخمس- للّه تعالى و للرسول و لذي القربى و للطوائف الثلاث الاخر، و لمّا كانت الثلاثة المذكورة أوّلا من الأشخاص فالاختصاص المستفاد من اللام فيهم هو الاختصاص المطلق الّذي عبارته الاخرى هي الملكية و إن كان الاختصاص المذكور للطوائف الثلاث اختصاصا غير ملكي و إنّما تكون الطوائف المزبورة مصارف لنصف الخمس كما في الطوائف السبع- غير العاملين- المذكورة في آية الصدقات، فلا محالة تدلّ آية الخمس و الروايات المفسّرة لها دالّة على أنّ نصف الخمس من أوّل ما يجب فهو ملك للّه و للرسول و لوليّ الأمر، و قد أوضحت الأخبار الماضية أنّ هذا النصف كلّه لوليّ الأمر فالآية و الأخبار دلّت على أنّ خمس الأموال من زمن وجوبه فهو ملك لوليّ الأمر إلّا أنّه ملك مشاع، فإذا أخذه فالأخذ لا قيمة له إلّا أنّه يفرز ذاك الملك المشاع في خصوص ما يأخذه لا أنّ الأخذ و القبض يوجب الملكية، فما أفاده في الجواهر «بأنّه قد صار ملكا له بقبضه» منظور فيه.
و كيف كان، فخمس الأموال ملك لوليّ الأمر من دون فرق بين المقبوض و غيره، فموضوع المملوك هو خمس الأموال و عنوان المالك هو الإمام الّذي عبارة اخرى عن وليّ الأمر، فإذا مات إمام حيّ فالإمام ينطبق عنوانه على
[١]- الجواهر: ج ١٦ ص ٨٧- ٨٨.