الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٣
أجمع و به قال مالك. و قال الشافعي: إنّها تقسم بين الغانمين كسائر الأموال. و به قال أنس بن مالك و الزبير و بلال. و قال قوم: إنّ الإمام مخيّر بين القسمة و الوقف على المسلمين. و رواه الجمهور عن عليّ عليه السّلام و عمر، و به قال الثوري. و قال أبو حنيفة:
الإمام مخيّر بين ثلاثة: بين قسمتها و دفعها و أن يقرّ أهلها و يضرب عليهم الخراج يسيرا حقّا على رقبة الأرض لا يسقط بالإسلام ... ثم استدلّ لإثبات مرامه، فراجع[١].
مسألة: و هذه الأرض المأخوذة بالسيف عنوة [يقبّلها- ظ] الإمام لمن يقوم بعمارتها بما يراه من النصف أو الثلث ... و هذا من الأرضين لا يصحّ التصرّف فيها بالبيع و الشراء و الوقف و غير ذلك، و للإمام أن ينقله من متقبّل إلى غيره إذا انقضت مدّة ضمانه، و له التصرّف فيه بحسب ما يراه من مصلحة المسلمين، و ارتفاع هذه الأرض ينصرف إلى المسلمين بأجمعهم و إلى مصالحهم، و ليس للمقاتلة خصوصا إلّا ما يحويه العسكر ... ثمّ استدلّ لإثبات مرامه بخبري البزنطي و رواية مصعب بن يزيد الأنصاري، فراجع[٢].
فقد أفتى بأنّ الأراضي المفتوحة قهرا بالسيف و هي المفتوحة عنوة للمسلمين قاطبة و قال: «ذهب إليه علماؤنا أجمع» ثمّ أفتى بأنّها لا يجوز التصرّفات الناقلة فيها و بأنّها في يد الإمام يأخذ منها الخراج من عوائدها و بأنّ ارتفاع هذه الأرض تصرف إلى مصالح المسلمين.
مسألة: قد بيّنّا أنّ الأرض المأخوذة عنوة لا يختصّ بها الغانمون بل هي للمسلمين قاطبة إن كانت محياة وقت الفتح، و لا يجوز بيعها و لا هبتها و لا وقفها، بل يصرف الإمام حاصلها في المصالح مثل سدّ الثغور و معاونة الغزاة و بناء القناطير، و يخرج منها أرزاق القضاة و الولاة و صاحب الديوان و غير ذلك من مصالح المسلمين، و أمّا الموات منها وقت الفتح فهي للإمام خاصّة و لا يجوز لأحد إحياؤها إلّا بإذنه إن كان موجودا ...[٣].
[١]- منتهى المطلب: ج ٢ ص ٩٣٤- ٩٣٦ الطبعة الحجرية.
[٢]- منتهى المطلب: ج ٢ ص ٩٣٤- ٩٣٦ الطبعة الحجرية.
[٣]- منتهى المطلب: ج ٢ ص ٩٣٤- ٩٣٦ الطبعة الحجرية.