الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٦
و لا تنقل من أرض إلى أرض، و قال: الإمام يضعها حيث يشاء و يصنع فيها ما رأى[١].
و موضع الاستدلال هي الفقرة الأخيرة فإنّه عليه السّلام و إن حكى إعطاء جدّه و هو زين العابدين عليه السّلام لفطرته و ظاهره الفطرة المتعلّقة بشخصه الواجب أداؤها عليه فلا إطلاق لها، إلّا أنّه عليه السّلام قد تعرّض بعده لحكم الفطرة مطلقة، فحكم بأنّها لأهلها و بأنّها لا تنقل إلى أرض اخرى، ثمّ زاد بأنّ الإمام يضعها حيث يشاء، فالضمير فيه يرجع إلى مطلق الفطرة، و يدلّ على أنّ من شأن الفطرة أن تضع في يد الإمام عليه السّلام ثمّ هو يضعها حيث يشاء و يصنع فيها ما يرى، و هو عبارة اخرى عن وجوب إعطاء الفطرة للإمام عليه السّلام.
لكنّك خبير بأنّ غاية مدلوله أنّ الفطرة تقع في يد الإمام عليه السّلام فإعطاء الفطرة له واقع في محلّه، أمّا وجوب إعطائها له عليه السّلام فالحديث قاصر الدلالة عنه، بل لا بدّ أن يعدّ الحديث في عداد الأخبار الدالّة على جواز أن يجعل الفطرة في يد الإمام عليه السّلام ليفعل بها ما هو حكمها الشرعي و يصرفها في مصرفها. و هي غير هذه المعتبرة خبران آخران:
أحدهما: صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال: بعثت إلى الرضا عليه السّلام بدنانير من قبل بعض أهلي و كتبت إليه اخبره أنّ فيها زكاة خمسة و سبعين و الباقي صلة، فكتب بخطّه: قبضت. و بعثت إليه بدنانير لي و لغيري و كتبت إليه: إنّها فطرة من العيال، فكتب بخطّه: قبضت[٢]. و روى ذيله عن الفقيه مثله، و روى الذيل أيضا الكليني إلّا أنّه قال: قبضت و قبلت[٣].
فسند الحديث في التهذيب و من لا يحضره الفقيه صحيح، و في سند الكافي بنان بن محمّد المجهول و أخوه عبد الرحمن و هو غير مذكور.
[١]- الوسائل: الباب ١٥ من أبواب زكاة الفطرة ج ٦ ص ٢٥٠ الحديث ٣.
[٢]- الوسائل: الباب ٣٥ من أبواب المستحقّين للزكاة ج ٦ ص ١٩٤ الحديث ٦.
[٣]- الوسائل: الباب ٩ من أبواب زكاة الفطرة ج ٦ ص ١٦١ و ١٦٢ الحديث ١، الكافي: ج ٤ ص ١٧٤.