الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٨
فأخذ وكيله أخذه عليه السّلام و أمره بالأخذ من خصوص من يدفع بنفسه و بالإمساك عمّن لم يدفع إنّما هو لما أفاده قبله من قوله عليه السّلام: «الفطرة قد كثر السؤال عنها و أنا أكره كلّ ما أدّى إلى الشهرة فاقطعوا ذكر ذلك». و حاصله: أنّ اتضاح الأمر لدى عامّة الناس و وصوله إلى الدولة الجائرة يوجب ضيقا عليه أو على الشيعة أكثر فلذلك فلا مجال معه لدعوة الشيعة إلى دفعها إلى الإمام أو وكيله بل اللازم أن يقطع ذكرها و تقبض ممن دفعها بنفسه و يمسك عمّن لم يدفع، فلا يتوهّم أنّ في الصحيحة دلالة أو إشارة إلى عدم وجوب أدائها إلى الإمام. هذا مضافا إلى أنّ دعوانا وجوب أداء الفطرة إلى الإمام إذا قام خارجا بتدبير أمر الامّة و تصدّى لأعمال الولاية.
فهذه الروايات الثلاث المعتبرات تدلّ بوضوح على أنّ الأئمّة عليهم السّلام كانوا يأخذون زكاة الفطرة، و نفس أخذهم لها و إن لم يدلّ على وجوب أدائها إليهم إلّا أنّه دليل على جوازه، و حينئذ فإذا كانوا أنفسهم أولياء أمر الامّة فلهم- إذا رأوا فيه الصلاح- أن يأمروا الناس بدفع الفطرة إليهم عليهم السّلام و يصير دفعها إليهم واجبا امتثالا لأمرهم الواجب الاطاعة.
ثمّ انّك بالتأمّل فيما بيّنّاه في زكاة الأموال تعرف أنّ أداء الفطرة إلى الإمام عليه السّلام و إن كان واجبا إلّا أنّه لا دليل على أزيد من وجوبه، و أمّا كون الأداء إليه شرط الصحّة فلا دليل عليه بل إطلاقات أدلّة وجوب الفطرة و صرفها في مصرفها الخاصّ بها تقتضي عدم الاشتراط. مضافا إلى اقتضاء البراءة أيضا له.
و أمّا قبول قول المكلّف إذا طلب الإمام أداءها إليه بل مطلقا فقبول قوله إذا ادّعى عدم تعلّق وجوب الفطرة به أو ادّعى أداءها بنفسه فلا دليل خاصّ معتبر هنا، و قد عرفت أنّ مقتضى الأصل أيضا عدم الوجوب و أنّ الاستصحاب يقتضي اشتغال ذمّته بها. نعم إنّ مرسلة الدعائم الماضية عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه نهى عن أن يحلف الناس على صدقاتهم قال: «هم فيها مأمونون»[١] تعمّ صدقة الفطرة أيضا، إلّا أنّها غير معتبرة السند.
[١]- المستدرك: الباب ٣٣ من أبواب المستحقّين للزكاة ج ٧ ص ١٣٤ الحديث ١.