الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤
ينتفع بها الانتفاع المطلوب منها تعدّ من الأنفال و إن كانت أرضا عامرة بيد مالكها و كان مالكها مسلما.
فقد قال أبو الصلاح الحلبي في الكافي في فصل الأنفال: فرض الأنفال مختصّ بكلّ أرض لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب ... و كلّ أرض عطّلها مالكها ثلاث سنين ...[١]. و لم يذكرها غيره فيما أعلم.
و لا دليل عليه سوى ما رواه الكليني و الشيخ بسندهما عن يونس عن العبد الصالح عليه السّلام قال: قال: إنّ الأرض للّه جعلها وقفا [رزقا- يب] على عباده، فمن عطّل أرضا ثلاث سنين متوالية لغير ما علّة اخرجت من يده و دفعت إلى غيره، و من ترك مطالبة حقّ له عشر سنين فلا حقّ له[٢].
و دلالته على أنّ تلك الأرض تخرج من يد من بيده و تدفع إلى غيره واضحة، إلّا أنّه لا شاهد فيه على أنّ تلك الأرض من الأنفال، بل قد جعل هذا العمل و الحكم متفرّعا على أنّ الأرض للّه تعالى و جعلها وقفا على عباده، و بعد ذلك فلم يقل بمضمون الحديث و لا بكون تلك الأرض من الأنفال أحد- فيما نعلم- و لهذا فالرواية غير معمول بها عند الأصحاب و في سندها شبه إرسال، فإنّه رواها سهل ابن زياد إمّا عن الريّان بن الصلت و إمّا عن رجل عن ريّان، فسندها غير معتبر، و لم نقف على عامل بها غير أبي الصلاح فلا يمكن الاعتماد عليها في الإفتاء بما هو خلاف القواعد و الاصول.
الثالث عشر ممّا عدّ من الأنفال كلّ أرض لا ربّ لها:
و لا بدّ من أن يكون المراد بها أرض عامرة لا ربّ لها، و إلّا فلو كانت الأرض
[١]- الكافي في الفقه لأبي الصلاح الحلبي: ص ١٧٠.
[٢]- الكافي: كتاب المعيشة، باب نادر الحديث ١ ج ٥ ص ٢٩٧، التهذيب: ج ٧ ص ٢٣٢- ٢٣٣ الحديث ٣٥/ ١٠١٥، عنهما الوسائل: الباب ١٧ من أبواب إحياء الموات ج ١٧ ص ٣٤٥ الحديث ١.