الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٩
الدولة الإسلامية، فكونهما وجه الإمارة يقتضي أن يكون وضعهما لمجرّد سدّ نوائب الولاية و لذلك قال في سهم السادة: «فهو يعطيهم على قدر كفايتهم، فإن فضل شيء فهو له، و إن نقص عنهم و لم يكفهم أتمّه لهم من عنده كما صار له الفضل كذلك يلزمه النقصان. و بالجملة: فالحديث دليل على أنّ الخمس و الأنفال وجه الولاية و لا يدخلان في ملك وليّ الأمر بل بهما يسدّ نوائب الحكومة و الولاية، هذا بالنسبة لهذين النوعين من الأموال و يلحق بهما سائر ما جعل تحت زعامة وليّ الأمر من الأموال[١].
هذا غاية توجيه الوجه الثاني المستفاد من كلامه بتقرير منّا.
[تزييف هذا الاحتمال]
أقول: و هذا الوجه أيضا مخدوش: أمّا (أوّلا) فلأنّ سند الحديث المذكور في آخر الفائدة الثانية من الوسائل هكذا: «محمّد بن إبراهيم بن جعفر النعماني عن أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة قال: حدّثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي عن إسماعيل بن مهران عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة عن أبيه عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ... و ذكر الحديث عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام»[٢].
و هذا السند بعينه مذكور في كتاب بحار الأنوار عند نقل كتاب تفسير النعماني في باب ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام ... برواية النعماني قال: و هي رسالة مفردة مدوّنة كثيرة الفوائد نذكرها من فاتحتها إلى خاتمتها[٣].
و أكثر رجال السند و إن كانوا ثقات إلّا أنّ أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي مجهول، و الحسن بن عليّ بن أبي حمزة ضعيف، و في أبيه أيضا كلام لا يخفى على من راجع كتب الرجال، فالحديث غير معتبر السند.
و أمّا (ثانيا) فلأنّ مجرّد إضافة «وجه» إلى الإمارة لا دليل فيه على أنّ هذه
[١]- كتاب البيع: ج ٢ ص ٤٩١.
[٢]- خاتمة الوسائل: ص ١٤٤ الطريق ٥٢ طبع مؤسّسة آل البيت عليهم السّلام.
[٣]- بحار الأنوار: ج ٩٣ ص ١ و ٣.