الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣
٢- و منها ما أرسله العيّاشي في تفسيره عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن الأنفال، قال: هي القرى الّتي قد جلا أهلها و هلكوا فخربت، فهي للّه و للرسول[١].
فهو أيضا قيّد القرية بالخراب إلّا أنّه خراب بعد جلاء أهلها عنها، و كيف كان ففيه أيضا قيد ربما يجب تقييد الطائفة الاولى.
أقول: فهذا الحديث أيضا إنّما يذكر القيد للقرية، و قد مرّ أنّ خراب القرية لا يلازم خراب الأراضي، فهو أيضا يشمل الأراضي العامرة، مضافا إلى أنّه يحتمل فيه أيضا أن يكون ذكر هلاك أهلها و خرابها إيماء إلى أنّ المراد بالجلاء إنّما هو رفع اليد عن قريتهم بالمرّة بحيث كان هلاكهم أيضا خارج القرية، فمع احتمال أن يراد به هذا المعنى فليس فيه حجّة على تقييد إطلاق غيرها مضافا إلى أنّ سنده ضعيف بالإرسال.
٣- و منها ما أرسله أيضا عن ابن سنان في تفسير الأنفال، قال: هي القرية الّتي قد جلا أهلها و هلكوا فخربت، فهي للّه و للرسول[٢]. و الكلام فيه أيضا مثل سابقه حرفا بحرف، بل لعلّه هو.
فقد تحصّل قيام الأخبار التامّة الدلالة المعتبرة الاسناد على أنّ كلّ أرض جلا عنها أهلها فهي من الأنفال. نعم يجب الالتفات إلى أنّ الجلاء إنّما هو ترك الأرض و الإعراض عنها بالمرّة لا مجرّد ترك الاشتغال بزرع الأرض مثلا أو غيره من الانتفاعات لمدّة محدودة لعذر أو غير عذر، فلا يصدق به الجلاء و لا يوجب صيرورة الأرض من الأنفال، و اللّه العالم.
الثاني عشر ممّا قد يعدّ من مصاديق الأنفال أرض عطّلها مالكها عمدا ثلاث سنين:
و المراد منه أنّ هذه الأرض بمجرّد أن يعطّلها مالكها عمدا ثلاث سنين و لم
[١]- تفسير العيّاشي: ج ١ ص ٤٧ و ٤٨ الحديث ٦ و ١٣، عنه الوسائل: الباب ١ من أبوابالأنفال ج ٦ ص ٣٧٢ الحديث ٢٤ و ٢٩.
[٢]- تفسير العيّاشي: ج ١ ص ٤٧ و ٤٨ الحديث ٦ و ١٣، عنه الوسائل: الباب ١ من أبوابالأنفال ج ٦ ص ٣٧٢ الحديث ٢٤ و ٢٩.