الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٥
وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها ... الآية فقولهما عليهما السّلام: «ليس لهم من الجزية شيء» يدلّ دلالة قويّة على أنّه ليس للفقراء و المساكين في الجزية حقّ أصلا. هذا.
و المهاجرون الّذين جعلت في هذين المعتبرين الجزية عطاء لهم طائفة معروفة عند المسلمين مذكورة في الكتاب الكريم و لسان أولياء الدين بأوصاف فاضلة خاصّة يعرفهم المسلمون بها و عرّفهم الإسلام العزيز بها، فمن باب النموذج فقد قال اللّه تعالى فيهم: وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ[١] فجعل اللّه المهاجرين من السابقين الأوّلين و ذكرهم أوّلا و قبل الأنصار و وصف الآخرين بوصف اتّباعهم للسابقين، فلا محالة مرتبتهم متأخّرة، و قد حكم لجميعهم أنّ اللّه رضي عنهم و أعدّ لهم الخلد في الجنات و أنّهم قد رضوا عن اللّه تعالى و عدّ اللّه هذا المقام بأنّه الفوز العظيم. إلى غير ذلك من الآيات المباركات.
ثمّ انّ المهاجرة كانت ممّا جعل اللّه مأمورا بها، فقد قال تبارك و تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ[٢].
فحكم على الّذين آمنوا و لم يهاجروا بأنّه ليس للمؤمنين بالنسبة إليهم ولاية أصلا حتّى يهاجروا، و قد فسّر نفي هذه الولاية لهم في بعض الأخبار بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لم يجعل لهؤلاء الّذين لم يهاجروا حقّ الإرث من المهاجرين إرث الإخاء؛ فقد روى الصدوق في العيون عن الإمام الكاظم عليه السّلام أنّه لمّا سأله هارون الرشيد عن مسائل منها السؤال عن أنّه لم يقول الأئمّة المعصومون عليهم السّلام بأنّهم أهل البيت ورثوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عمّه العبّاس لم يرث و هو بعد كان حيّا حين موت الرسول صلّى اللّه عليه و آله فبعد تأكيد هارون على الجواب و ذكر جواب أوّل له قال
[١]- التوبة: ١٠٠.
[٢]- الأنفال: ٧٢.