الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٨
نعم استثنى مرّة ثانية اولئك الّذين عاهدوا المسلمين عند المسجد الحرام و حكم على المسلمين لهم بوجوب وفاء المسلمين أيضا بعهدهم ما دام اولئك أيضا يفون به، فقال في الآية السابعة: إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ.
فالمتدبّر في هذه الآيات يرى بوضوح أنّه يجب على المسلمين أن يقاتلوا المشركين جميعا و يقتلوهم و أنّه لا يمنع عن قتلهم إلّا أن يتوب المشركون و يدخلوا في سلك المسلمين فحينئذ يخلّى سبيلهم و يصيروا اخوان المسلمين.
و عليه، فلا ريب في دلالة الآيات الشريفة بوضوح على أنّه ليس للمشركين إلّا القتل أو الإسلام فلا مجال لأخذ الجزية منهم، و إذا جعلت هذه الآيات ضمّ آية سورة محمّد فهي أخصّ من تلك الآية و لا محالة يخرج المشركون عن عموم تلك الآية، و يقال بمقتضى هذه الآيات. إنّ المشركين إذا لم يسلموا فلا سبيل لهم إلّا القتل كما قال به الأصحاب.
و معتبرة طلحة الماضية أيضا مثل آية سورة محمّد و لا بدّ من إخراج المشركين عن عمومها.
و بمضمون آيات البراءة صدر حديث حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه عليه السّلام الوارد في السيوف الخمسة الّتي بعث اللّه بها محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و ثلاثة منها شاهرة فقد قال الباقر عليه السّلام فيه: «فأمّا السيوف الثلاثة الشاهرة [المشهورة- خ ل] فسيف على مشركي العرب، قال اللّه عزّ و جلّ: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا- يعني آمنوا- وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ[١] فهؤلاء لا يقبل منهم إلّا القتل أو الدخول في الإسلام و أموالهم [و مالهم- خ ل] فيء، و ذراريهم سبي، على ما سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فإنّه سبى و عفا و قبل الفداء[٢].
[١]- إنّ الآية المذكورة إلى قوله:\i وَ آتَوُا الزَّكاةَ\E هي الآية الخامسة، و قوله:\i فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ\E من الآية الحادية عشرة.
[٢]- الوسائل: الباب ٥ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ١٦ الحديث ٢.