الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤
ثمّ إنّ لفظة «قطائع» اضيفت في أخبار الباب إلى الملوك الّذين هم ملوك الكفر، و الإضافة متقوّمة بأدنى مناسبة، و هذه المناسبة موجودة فيما كانت منها بيد الملوك و فيما أعطوها غيرهم كما في قطائع بغداد، و اللازم الأخذ بإطلاقها، فما كان من الأموال غير المنقولة بيد الملك نفسه أو أعطاها الناس فهي قطيعة يعمّها قطائع الملوك و تكون ملكا للإمام و من الأنفال، و حيث إنّ التفسير الواقع في كلمات بعض من مضى من الأصحاب تعبير عن هذا المعنى اللغوي فلا حجّة فيه على الخلاف لو فرض اختلاف ما في بعضه مع ما اخترناه. هذا بالنسبة إلى عنوان القطائع.
و أمّا «الصوافي» فهي جمع الصافية، و هي اسم فاعل من صفا، و في المصباح المنير: صفا يصفو صفوا- من باب قعد- و صفاء: إذا خلص من الكدر، فهو صاف.
و صفّيته من القذى تصفية: أزلته عنه. و أصفيته- بالألف-: آثرته. و أصفيته الودّ:
أخلصته. و قريب منه في غيره. و عليه فالصافية هي الخالصة من الكدورة.
لكن في لسان العرب: استصفيت الشيء: إذا استخلصته ... و منه قيل للضياع الّذي يستخلصه السلطان لخاصّته: الصوافي. و قد نقل في النهاية لابن الأثير عن الأزهري أنّه يقال للضياع ... إلى آخره.
إلّا أنّ في مجمع البحرين: و في (حديث) آخر: للإمام صوافي الملوك، و هي ما اصطفاه ملك الكفّار لنفسه. و قيل: الصوافي: ما ينقل، و القطائع: ما لا ينقل.
أقول: فرعاية أصل معنى المادّة فيها بملاحظة خلاصها من حقّ الغير من عامّة الناس فتختصّ بالملك أو بخاصّته.
و قد عرفت أنّ الصوافي الواقعة في أخبار الباب- أعني رواية حمّاد بن عيسى- قد وصفت بقوله: «و له صوافي الملوك ما كان في أيديهم» فخصّها بأن تكون في أيدي الملوك أنفسهم، فلا محالة تنطبق على ما في مجمع البيان لا على ما في النهاية و لسان العرب.
و قد وقع في عهد أمير المؤمنين عليه السّلام للأشتر- عند تعرّضه للطبقة السفلى من