الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٧
لم يغتنم من أموالهم غير ما حواه العسكر، فيجمع بين جميع الأخبار بما ذكرناه و لا معارضة في النهاية بينها أصلا.
و الظاهر أنّه لا بأس بالأخذ بهذا المعنى الّذي هو مقتضى الجمع بين الأخبار، و لعلّ الأصحاب الّذين قالوا بعدم جواز اغتنام مثل أراضيهم فهموا من الطائفة الأخيرة من الروايات اختصاص الجواز بالإمام القائم عليه السّلام لعدم تصوّرهم لحدوث دولة عادلة قبل ظهوره الشريف، و إلّا يقولوا هم أيضا بجوازه، و العلم عند اللّه العليم.
هذه هي الطائفة الاولى من الأخبار، و قد عرفت أنّ مفادها جواز اغتنام أموال البغاة بالعنوان الأوّلي، إلّا أنّه إذا علم أنّ لهم في الزمن الآتي دولة يظهرون بها على جيش الإسلام و كان الكفّ عن اغتنام أموالهم موجبا لأنّ يكفّوا هم أيضا عن اغتنام أموال جيش الإسلام في الزمن الآتي فيكون هذا العلم عنوانا ثانيا ربما يوجب الكفّ عن اغتنام أموالهم، إلّا أنّه مع ذلك فإن اغتنم أموالهم لكان جائزا كما وقع في بعض النصوص الماضية. نعم إذا علم أنّه لا يكون لهم في الآتي دولة كما في زمن القائم عليه السّلام فلا مجال لهذا الكفّ بل لا يبعد أنّه إذا علم بعدم التأثير في كفّهم فلا وجه للكفّ أيضا.
بل لا يبعد أن يقال بأنّه يستفاد من هذه الأخبار حكم اغتنام أموال البغاة الّذين لهم بعد قائد يدعوهم إلى البغي و الطغيان، فإنّ حرمة أموالهم ليست أزيد ممّن ليس لهم قائد لقتله كما قتل طلحة و الزبير، إلّا أنّه مع ذلك إذا كان فيه احتمال أن يغلب دولتهم و كانوا بحيث يكفّون عن اغتنام أموال جيش الإسلام الأصيل إن كفّ عن اغتنام مالهم فهذا الاحتمال أو العلم يكون عنوانا ثانيا يوجب الكفّ عن اغتنام أموالهم.
و هنا طائفة ثالثة من الأخبار متعرّضة لحكم خصوص هذا القسم الآخر من البغاة، و من و هذه الطائفة خبر أبي بصير المروى عن كتاب الهداية للحسين بن حمدان الحضيني و هو حديث طويل في قصّة أهل النهروان، و في ذيله أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال لهم: و أمّا قولي بصفّين: اقتلوهم مولّين و مدبرين و نياما و ايقاظا و أجهزوا على كلّ جريح، و من ألقى سلاحه فاقتلوه، و من أغلق بابه