الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٩
و أمّا الشيخ المفيد قدّس سرّه في المقنعة فلم يتعرّض لهذا الفرع في خصوص زكاة الفطرة إلّا أنّه لا يبعد دعوى شمول ما نقلنا عنه لزكاة الفطرة أيضا، و ذلك أنّ موضوع كلامه المذكور الزكاة و الباب باب وجوب إخراج الزكاة إلى الإمام و عنوان الزكاة عنوان عامّ شامل لزكاة المال و زكاة الفطرة، و يؤيّد إرادة هذا التعميم قوله في الباب السابق عليه ...: و لا يجوز إخراج الفطرة إلى غير أهل الإيمان لأنّها من مفروض الزكاة[١]. فكون الفطرة من الزكاة المفروضة قد جعله دليلا على عدم جواز إخراجها إلى غير أهل الإيمان، فالزكاة عنده عامّة لكلا النوعين، و هكذا يؤيّده أنّه بعد باب وجوب إخراج الزكاة إلى الإمام عقد بابا آخر بعنوان «باب من الزيادات في الزكاة» و أورد فيه أخبارا مرتبطة بزكاة المال و أخبارا اخر مرتبطة بزكاة الفطرة و هو شاهد آخر على شمول عنوان الزكاة للفطرة أيضا[٢].
فبالجملة: فالشيخ المفيد أيضا يرى وجوب أداء الفطرة إلى الإمام.
و أمّا أبو المكارم ابن زهرة فقد فرّق في الغنية البحث عن زكاة الأموال و زكاة الرؤوس و ذكر في زكاة الأموال وجوب حملها إلى الإمام كما مرّ و لم يتعرّض لوجوب و لا استحباب أداء زكاة الرؤوس إلى الإمام في البحث عنها.
كما أنّ شيخ الطائفة قدّس سرّه القائل بوجوب حمل زكاة المال إلى الإمام في النهاية قال فيها في إخراج الفطرة: فإذا كان يوم الفطر فليخرجها و يسلّمها إلى مستحقّيها ... و ينبغي أن تحمل الفطرة إلى الإمام ليضعها حيث يراه، فإن لم يكن هناك إمام حملت إلى فقهاء شيعته ليفرّقوها في مواضعها، و إذا أراد الإنسان أن يتولّى ذلك بنفسه جاز له ذلك[٣].
فهو كما ترى قد صرّح بجواز أن يتولّى المكلّف بنفسه إخراج الفطرة إلى
[١]- لمقنعة: ص ٢٥٢ و ٢٥٣.
[٢]- لمقنعة: ص ٢٥٢ و ٢٥٣.
[٣]- النهاية: ج ١ ص ٤٤٢- ٤٤٣.