الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٨
ثلاثة- أعني اليهود و النصارى و المجوس- و هذا ممّا لم يكن بينهم خلاف، و أنّه لا يجوز أخذها من غيرهم على خلاف ما في الصابئة، و أنّه يشترط فيمن تؤخذ منه الجزية شرائط اخر بعضها اتفاقي و بعضها محلّ خلاف، و أنّ مصرف الجزية المجاهدون و من قام مقامهم في نصرة الإسلام على كلام في الاختصاص بهم من بعض. فهذه المسائل لا بدّ من البحث عنها و عمّا تقتضيه الأدلّة المعتبرة فيها فنقول:
[هنا مسائل]
[١- وجوب أداء الجزية على الكفّار و وجوب أخذها منهم]
المسألة الاولى أنّ أخذ الجزية واجب و المراد وجوب إعطائها على الكفّار و وجوب أخذها منهم على وليّ أمر أمّة الإسلام، و إن كان المذكور في كلام جمع كثير من اولئك الأعاظم خصوص وجوب أداء الجزية على الكفّار.
و يشهد له من الكتاب قوله تعالى: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ[١].
فقد أمر اللّه تعالى بقتال هؤلاء و ظاهره الوجوب، و هؤلاء المذكورون هم الّذين اوتوا الكتاب، فقتالهم واجب على المسلمين، و هذا الوجوب مستمرّ إلى أن يعطوا الجزية- إذا فرض بقاؤهم على عنوان كونهم من أهل الكتاب- و حينئذ يرتع وجوب القتال، فلا محالة يكون دخولهم تحت لواء ذمّة الإسلام بإعطاء الجزية أحد الهدفين المرغوب فيه من إيجاب القتال فيكون واجبا، و الهدف الآخر الأسنى أن يؤمنوا بالإسلام و يصيروا مؤمنين، فإذا كان إعطاء الجزية واجبا عليهم فلا محالة يكون أخذها منهم واجبا على المسلمين، و من الواضح الّذي مرّ الكلام فيه أنّ القيام بمثل هذه الامور من وظائف و اختيارات وليّ الأمر.
و يشهد له من السنّة روايات نقتصر منها على رواية حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه عليه السّلام- الواردة في الأسياف الخمسة الّتي بعث اللّه بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله- حيث قال فيها: و السيف الثاني- يعني من السيوف الثلاثة الشاهرة- على أهل الذمّة، قال اللّه تعالى: وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً نزلت هذه الآية في أهل الذمّة ثمّ نسخها
[١]- التوبة: ٢٩.