الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨
و صالحوا المسلمين على ترك مقاتلتهم في قبال شيء فهذا الشيء أيضا من الأنفال، كما أنّه إذا لم يكن صلح و ابتدأ الأعداء بإعطاء شيء للمسلمين رجاء رفق أو صفح عنهم فأخذه المسلمون فهذا الشيء أيضا من الأنفال.
قال المحقّق في الشرائع في مقام عدّ أوّل مصاديق الأنفال: و هي- يعني الأنفال- خمسة: الأرض الّتي تملك من غير قتال سواء انجلى أهلها أو سلّموها طوعا. و في الجواهر بعده: بلا خلاف أجده، بل الظاهر أنّه إجماع[١].
و قال ابن زهرة في الغنية: و أمّا أرض الأنفال و هي كلّ أرض أسلمها أهلها من غير حرب أو جلوا عنها ... و دليل ذلك كلّه الإجماع المتكرّر و فيه الحجّة[٢].
و في الرياض بعد عبارة النافع بمثل ما في الشرائع: بلا خلاف في شيء من ذلك أجده[٣].
و الأمر كما قالوا، فإنّا أيضا وجدنا الأصحاب- فيما عثرنا على كلماتهم- متوافقين و لم نجد فيه خلافا.
ثمّ إنّ تعبير الأصحاب عن موضوع هذه العناوين الثلاثة مختلف، فتارة عبّروا بكلّ أرض فتحت من غير أن يوجف عليها بخيل و لا ركاب كما في اصول الكافي و مقنعة المفيد و مراسم سلّار و الكافي للحلبي. و اخرى بالأرض الّتي تملك من غير قتال كما في النافع و الشرائع للمحقّق و حدائق البحراني و ولاية الفقيه لبعض الأعاظم، و قد قسّموها بما انجلى أهلها عنها أو سلّموها طوعا. و ثالثة بكلّ أرض لم يوجب عليها بخيل و لا ركاب أو يسلّمونها بغير قتال كما في نهاية الشيخ و سرائر الحلّي و إصباح الشريعة للكيدري. و التعبير الأوّل مطلق و لعلّه مساو للتعبير الثاني إلّا أنّ الثالث بقرينة التقسيم لا يشمل ما سلموها بغير قتال. و رابعة بكلّ أرض جلا عنها أهلها أو أسلمها الكفّار بغير قتال أو لم يوجف عليها بخيل و لا
[١]- الجواهر: ج ١٦ ص ١١٦.
[٢]- الجوامع الفقهية: ص ٥٨٥.
[٣]- رياض المسائل: ج ٥ ص ٢٥٤- ٢٥٥.