الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٨
حمل على ما يأخذه الرسول منها في قوله تعالى: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ[١] و قد فسّره بذلك أبو جعفر الباقر عليه السّلام في صحيحة محمّد بن مسلم[٢] كما مرّت إليه الإشارة في كلماتنا السابقة فإن فسّر الفيء بخمس المغانم كان كلام الشيخ رحمه اللّه موافقا لكلام العلّامة و التذكرة و صار استدلاله بعموم الظاهر و الأخبار الواردة و اجماع الطائفة وجيها، إلّا أنّه احتمال خلاف ظاهر تعبيراته في كتاب الفيء قسمة و الغنائم كما مرّ.
و كيف كان، فمقتضى الأدلّة هو وحدة المستحقّ للخمس الواجب في الركاز و المعدن مع الواجب في سائر الموارد، و ذلك لأنّ أدلّة التقسيم موضوعها إمّا خمس الغنائم- كما في الآية المباركة- فإنّ ما غنمتم هي نفس ما يفيده الإنسان في أيّ زمان فتعمّ جميع موضوعات يجب الخمس فيها، و إمّا الخمس الشامل بإطلاقه للخمس المأمور به في أيّ من الموارد، و إمّا خمس أشياء ذكر فيها الكنوز و المعادن كما في خبر حمّاد بن عيسى الماضي فلا ريب في شمول إطلاقات الأدلّة و تصريحاتها لخمس الكنوز و المعادن، و لا دليل خاصّ على الاستثناء بل ذهب إلى وحدة المستحقّ في جميع الموارد علماؤنا أجمع كما صرّح به العلّامة و هو ظاهر المحقّق في المعتبر على ما عرفت، فاللازم هو الأخذ بمفاد الإطلاقات و التصريحات.
[ما زاد من النصف الآخر عن المصرف فهو لوليّ الأمر]
المسألة الثالثة: في أنّ الإمام وليّ الأمر إذا قسّم نصف الخمس المتعلّق بالطوائف الثلاث فيهم بقدر مؤنتهم في السنة- بالنسبة إلى اليتامى و المساكين و بمقدار ما يحتاج إليه ابن السبيل في العود إلى وطنه- إن كان هنا ابن سبيل- فما زاد من حاجتهم كان للإمام عليه السّلام و ما نقص منها كان عليه أن يعطيه ممّا عنده.
فهذه المسألة بشرح ما ذكر قد مرّ في بعض العبارات المتقدّمة عن الأصحاب قدّس سرّه و قد أفتى بها الشيخ المفيد في المقنعة، و شيخ الطائفة في النهاية و المبسوط، و سلّار
[١]- الحشر: ٧.
[٢]- الوسائل: الباب ١ من أبواب الأنفال ج ٦ ص ٣٦٨ الحديث ١٢.