الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٤
فهذه أخبار عشرة عدّة منها معتبرة السند و جميعها دالّ بإطلاق لفظ الغنيمة أو المغنم فيها لكلا قسمي الغنيمة على المطلوب، و أنّ الغنيمة تختصّ بمن قاتل عليها.
إلّا أنّ هنا روايتين تدلّان على أنّ ما يختصّ بالمقاتلين هو خصوص ما يحويه العسكر من الغنائم دون ما لا يحويه:
إحداهما: رواية حمّاد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح عليه السّلام قال:
الخمس من خمسة أشياء: من الغنائم و الغوص و من الكنوز و من المعادن و الملاحة، يؤخذ من كلّ هذه الصنوف الخمس فيجعل لمن جعله اللّه له و يقسّم الأربعة أخماس بين من قاتل عليه و ولي ذلك- ثمّ ذكر مصرف الخمس تفصيلا و سرّ جعل الخمس و أنّ للإمام صفو المال و أنّ له سدّ النوائب بغنيمة دار الحرب ثمّ قال:- و ليس لمن قاتل شيء من الأرضين و لا ما غلبوا عليه إلّا ما احتوى عليه العسكر ... الحديث[١].
و رواه الشيخ في التهذيب في باب قسمة الغنائم بسند آخر فيه ضعف عن حمّاد بن عيسى قال: رواه لي بعض أصحابنا ذكره عن العبد الصالح أبي الحسن الأوّل عليه السّلام[٢].
و لا بأس بسند الحديث و إن كان فيه إرسال فإنّه كما عرفت معمول به مضافا إلى أنّ سند الكافي إلى نفس حمّاد معتبر و حمّاد من أصحاب الإجماع كما ذكره الكشّي.
فالإمام عليه السّلام و إن ذكر أوّل الحديث أنّه «يقسّم الأربعة الأخماس بين من قاتل عليه» و ظاهره كظاهر الروايات الماضية يقتضي بإطلاقه أنّ أربعة أخماس الغنائم سواء فيها ما كان ممّا يحتوي عليه العسكر و ما كان ممّا لا يحويه للمقاتلة إلّا أنّ قوله عليه السّلام بعده: «و ليس لمن قاتل شيء من الأرضين و لا ما غلبوا عليه إلّا ما احتوى عليه العسكر» أنّه ليس لهم ممّا غلبوا عليه و منه المغانم إلّا ما احتوى عليه العسكر، و هو مقيّد واضح خاصّ بالنسبة إلى إطلاق صدر الحديث و إطلاق غيره من الأخبار.
و قد عرفت أنّ مفاد الحديث في هذا الاستثناء معمول به بل قد ادّعى عليه صاحب الغنيمة الإجماع، فليس فيه شبهة إعراض الأصحاب عنه، و لعلّ من لم
[١]- رواهما عن الدعائم المستدرك: الباب ٣٦ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ٩٦ الحديث ٤.
[٢]- التهذيب: ج ٤ ص ١٢٨، عنهما الوسائل: في الباب ١ من أبواب قسمة الخمس ج ٦ ص ٣٥٨ الحديث ٨، و الباب ٤١ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ٨٤ الحديث ٢.