الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠
قرب المدينة فلمكان قيامهم مقام إظهار العداوة للمسلمين حاصرهم النبيّ و المسلمون فأخربوا بيوتهم و ذهبوا بأموالهم مهما أمكن و لا محالة بقيت منهم أراض دائرة و ربما بقيت منهم أشياء اخر، فهذه الامور هو المراد بالموصول في قوله تعالى: وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ و واضح أنّ صدق الافاءة إنّما هو لمكان أنّ هذه الامور قد أرجع اللّه من تحت أيديهم إلى الرسول الأعظم[١].
فالمستفاد من الآيات لا سيّما الثالثة منها أنّ الفيء المذكور مختصّ بالرسول و ليس غنيمة حربية لكي يكون للمسلمين فيه نصيب، فمورد الآية هو هذه الأموال شخصا، إلّا أنّه بقرينة التعليل المذكور لا يبعد استفادة قاعدة كلّية هي: أنّ كلّ ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب و وقع تحت يد الإسلام و المسلمين فهو خاصّ بالرسول ليس لغيره فيه نصيب.
و الآية كما ترى لم تحمل على هذه الامور إلّا عنوان الفيء و لم تذكر عنوان الأنفال، إلّا أنّ روايات كثيرة قد نصّت على أنّ ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب فهو من الأنفال، فلا بدّ من ملاحظة الأخبار.
فالأخبار الواردة في المسألة- بالنسبة إلى النظر إلى الآية المباركة- تنقسم قسمين، فقسم منها بمنزلة شرح و تفسير للمراد من المذكور في الآية، و قسم آخر ليس فيه هذا اللسان.
أمّا القسم الأوّل فهو أخبار أربعة أو ستّة و هي موثّقة ابن مسلم و خبر الحلبي و مرفوعة أحمد بن محمّد و خبر النعماني و خبر ابن أسباط[٢].
و خبر آخر رواه الصدوق في الأمالي و عيون الأخبار، و سيأتي هذا الخبر و الأخبار الاخر إن شاء اللّه تعالى.
و حقّ الكلام في الأخبار أنّ لسانها- في موضوع كلامنا- يختلف،
[١]- راجع تفسير القمّي: ج ٢ ص ٣٥٨، و مجمع البيان: ج ٥ ص ٢٥٧.
[٢]- الوسائل: الباب ١ من أبواب الأنفال ج ٦ ص ٣٦٦- ٣٧٠ الأحاديث ١٢ و ١١ و ١٧ و ١٩ و ٥.