الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٩١
الإمام الحيّ اللاحق كما سيأتي إن شاء اللّه الدليل عليه بالنسبة لأموال كان لموسى ابن جعفر عليه السّلام عند الواقفية، فتدبّر.
و بالجملة: فما ذكرناه لا أقلّ من احتماله و معه يرتفع الاستبعاد المذكور في كلامه.
فالحاصل: أنّ دلالة الصحيحة على المطلوب تامّة بلا أيّة شبهة و لا ريب.
الوجه الثالث: أنّ المستفاد من عدّة من الأخبار أنّ مصرف الخمس علاوة عن تأمين مؤنة وليّ الأمر هو امور عامّة مرتبطة بمصالح الامّة و ليس من قبيل الأموال الشخصية، و حينئذ فإذا مات إمام فلا بدّ و أن يبقى بتلك الحيثية و طريقه أن يوضع بيد الإمام اللاحق ليصرفه في مصارفه الّتي جعل لها، و إلّا فتقسيمه بين ورثة الإمام الماضي مناقض لما جعل غاية و مصرفا له.
١- فمن هذه الأخبار ذيل مرسل حمّاد بن عيسى المعتبر عن العبد الصالح عليه السّلام ففيه: و ليس في مال الخمس زكاة، لأنّ فقراء الناس جعل أرزاقهم في أموال الناس على ثمانية أسهم فلم يبق منهم أحد، و جعل للفقراء قرابة الرسول صلّى اللّه عليه و آله نصف الخمس فأغناهم به عن صدقات الناس و صدقات النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و وليّ الأمر، فلم يبق فقير من فقراء الناس و لم يبق فقير من فقراء قرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلّا و قد استغنى فلا فقير، و لذلك لم يكن على مال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الوالي [الولي- ئل] زكاة لأنّه لم يبق فقير محتاج، و لكن عليهم أشياء تنوبهم من وجوه و لهم من تلك الوجوه كما عليهم[١].
فهذه العبارات كما ترى في مقام بيان سرّ عدم تعلّق الزكاة بسهم وليّ الأمر من الخمس. و حاصله: أنّ الفقراء قد جعل اللّه تعالى لهم ما يستغنون به فلا فقير حتّى يلاحظ استغناؤه بجعل الزكاة هنا، ثمّ أفاد المصرف الأصيل لسهمه من الخمس بقوله: «و لكن عليهم أشياء تنوبهم من وجوه و لهم من تلك الوجوه كما
[١]- الكافي: ج ١ ص ٥٤٢- ٥٤٣، التهذيب: ج ٤ ص ١٣١، الوسائل: الباب ١ من أبواب قسمة الخمس ج ٦ ص ٣٥٨ الحديث ٨.