الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣١
من هؤلاء المسلمين عارفا فاعطه دون الناس ... الحديث[١].
بيان الدلالة: أنّ جوابه الأوّل في صدر الحديث: «إنّ الإمام يعطي هؤلاء جميعا لأنّهم يقرّون له بالطاعة» حاصله أنّ الإمام إذا تصدّى خارجا لولاية أمر الامّة فالزكاة بيده و يعطيها من كان من العامّة و ممّن لا يعرف أمر الإمامة على ما هو عليه لأنّ الناس حينئذ كلّهم داخلون في زمرة الامّة يقرّون له بالطاعة، و هذا هو مطلوبنا الآن من أنّ أمر الزكاة إلى الإمام عليه السّلام.
ثمّ إنّ قوله عليه السّلام في أواخر الفقرات: «فأمّا اليوم فلا تعطها أنت و أصحابك إلّا من يعرف» مفاده أنّ هذا اليوم الّذي ليس الأمر خارجا بيد الأئمّة الهداة بل بيد السلاطين الجائرين العصاة فأنتم شيعة آل محمّد مكلّفون بأن تصرفوا بأنفسكم زكاة أموالكم في مصارفها فلا تعطوها إلّا من كان يعرف حقّ الأئمّة عليهم السّلام من شيعتهم.
و هذه الصحيحة بنفسها قرينة جليّة لتوضيح الحكم الإلهي في زكاة الأموال و أنّه إذا كان أمر إدارة امور أمّة الإسلام بيد أئمّة الحقّ الهداة فالواجب إعطاء الزكاة إليهم، و إذا كان الأمر بيد العصاة الجائرين فالشيعة أنفسهم يتصدّون لصرف زكاة مالهم في مصرفها، و هي قرينة على حمل إطلاق سائر روايات تجويز أداء المكلّفين بأنفسهم لزكاة مالهم، بل و لو لم تكن بيدنا هذه الصحيحة و أمثالها لكان مقتضى الجمع العرفي بين هذه الأدلّة الكثيرة الواضحة الدلالة على أنّ أمر الزكاة بيد النبيّ أو الأئمّة عليهم السّلام و بين إطلاق سائر أخبار تجويز الأداء لهذا التفصيل، و الحمد للّه تعالى.
فالحاصل: أنّ هنا أخبارا كثيرة مستفيضة بينها روايات معتبرة السند بنفسها أيضا تدلّ على أنّ أخذ الإمام للزكاة واجب، و قد عرفت أنّ وجوبه مستلزم بوجهين بوجوب الأداء إليه، فتذكّر.
[١]- الوسائل: الباب ١ من أبواب المستحقّين للزكاة ج ٦ ص ١٤٣ الحديث ١ مخرجا لها من من لا يحضره الفقيه و الكافي و التهذيب.