الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٥
و الأموال على ضربين: ظاهرة و باطنة. فالباطنة الدنانير و الدراهم و أموال التجارات، فالمالك بالخيار في هذه الأشياء بين أن يدفعها إلى الإمام أو من ينوب عنه و بين أن يفرّقها بنفسه على مستحقّيه بلا خلاف في ذلك. و أمّا زكاة الأموال الظاهرة مثل المواشي و الغلّات فالأفضل حملها إلى الإمام إذا لم يطلبها، و إن تولّى تفرّقها بنفسه فقد أجزأ عنه، و متى طلبها الإمام وجب دفعها إليه و إن فرّقها بنفسه مع مطالبته لم يجزه ... و على الإمام أن يبعث الساعي كلّ عام إلى أرباب الأموال لجباية الصدقات و لا يجوز له تركه لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان يبعث بهم كلّ عام، فإذا أنفذ دفع إليه أخذه و من لم يدفع و ذكر أنّه قد أخرج الزكاة صدّقه على ذلك، على ما بيّنّا[١].
و هو كما ترى لم يوجب الدفع ابتداء إلى الإمام أو نائبه و إنّما أفتى باستحبابه في خصوص زكاة الأموال الظاهرة، و قوله قدّس سرّه: «بلا خلاف في ذلك» أراد به نفي الخلاف فيه من العامّة فليس دعوى انعقاد إجماع الأصحاب على الاستحباب. نعم قد جعل دفعها إلى الإمام إذا طلبها واجبا بل أفتى أنّ إخراجها حينئذ بنفسه غير مجز.
و مع ذلك كلّه فقد جعل من وظائف الإمام أن يبعث الساعي كلّ عام إلى أرباب الأموال لجباية الصدقات، و واضح أنّه ينتهي إلى أنّ الإمام يطلب كلّ عام أن يدفع الزكاة إليه فيكون دفعها إليه واجبا لأنّه قد طلبها ببعث السعاة لأخذها.
ب: و قال في كتاب الزكاة من الخلاف: يجوز أن يتولّى الإنسان إخراج زكاته بنفسه عن أمواله الظاهرة و الباطنة، و الأفضل في الظاهرة أن يعطيها الإمام، فإن فرّقها بنفسه أجزأه. و قال الشافعي: يجوز أن يخرج زكاة الأموال الباطنة بنفسه قولا واحدا، و الأموال الظاهرة على قولين، قال في الجديد: يجوز أيضا، و قال في القديم: لا يجوز، و به قال مالك و أبو حنيفة. دليلنا: كلّ آية تضمّنت الأمر بإيتاء الزكاة، مثل قوله تعالى: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ*[٢] و قوله: وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ*[٣] و ما أشبه ذلك يتناول ذلك، لأنّها عامّة و لا يجوز تخصيصها إلّا بدليل.
[١]- المبسوط: ج ١ ص ٢٣٣.
[٢]- البقرة: ١١٠.
[٣]- المائدة: ٥٥.