الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٩
عنوة بالسيف ثمّ آمنهم بعد ذلك، و إنّما لم يقسّم الأرضين و الدور لأنّها لجميع المسلمين كما نقوله في كلّ ما يفتح عنوة إذا لم يمكن نقله إلى بلد الإسلام، فإنّه يكون للمسلمين قاطبة، و منّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله على رجال من المشركين فأطلقهم، و عندنا أنّ للإمام أن يفعل ذلك، و كذلك أموالهم منّ عليهم بها لما رآه من المصلحة.
و أمّا أرض السواد فهي الأرض المغنومة من الفرس الّتي فتحها عمر، و هي سواد العراق ... و الّذي يقتضيه المذهب أنّ هذه الأراضي و غيرها من البلاد الّتي فتحت عنوة أن يكون خمسها لأهل الخمس، فأربعة أخماسها تكون للمسلمين قاطبة، للغانمين و غير الغانمين في ذلك سواء، و يكون للإمام النظر فيها و تقبيلها و تضمينها بما شاء، و يأخذ ارتفاعها و يصرفه في مصالح المسلمين و ما ينوبهم من سدّ الثغور و معونة المجاهدين و بناء القناطر و غير ذلك من المصالح، و ليس للغانمين في هذه الأرضين خصوصا شيء، بل هم و المسلمون فيه سواء. و لا يصحّ بيع شيء من هذه الأرضين و لا هبته و لا معاوضته و لا تمليكه و لا وقفه و لا رهنه و لا إجارته و لا إرثه، و لا يصحّ أن يبنى دور أو منازل و مساجد و سقايا و لا غير ذلك من أنواع التصرّف الّذي يتبع الملك، و متى فعل شيء من ذلك كان التصرّف باطلا و هو باق على الأصل.
و على الرواية الّتي رواها أصحابنا أنّ كلّ عسكر أو فرقة غزت بغير أمر الإمام فغنمت يكون الغنيمة للإمام خاصّة هذه الأرضون و غيرها ممّا فتحت بعد الرسول صلّى اللّه عليه و آله إلّا ما فتح في أيّام أمير المؤمنين عليه السّلام- إن صحّ شيء من ذلك- يكون للإمام خاصّة و تكون من جملة الأنفال الّتي له خاصّة لا يشركه فيها غيره[١].
و كلامه هنا قد قرّر أنّ في المفتوحة عنوة الخمس و باقيها للمسلمين قاطبة و هي بيد الإمام تصرف منافعها في مصالح المسلمين، و لا يجوز التصرّفات
[١]- المبسوط: ج ٢ ص ٣٣- ٣٤.