الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٢
البلاغة قائلا: إنّها عهد إلى مخنف بن سليم الأزدي[١].
و هذه الرواية أيضا بمثل القرينة الّتي ذكرناها في سابقتها مختصّة بعامل جباية الزكاة، ففيها أيضا دلالة واضحة على المطلوب.
فهذه الأخبار العديدة قد دلّت على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الإمام عليه السّلام كانا عند تصدّي ولاية الأمر يأخذان زكاة أموال الناس، بل يظهر ممّا مرّ من سؤال الصادق عليه السّلام عمرو بن عبيد المعتزلي فسأله عمّا يفعل بالصدقات أنّ بناء ولاة الأمر في الإسلام على أخذ زكاة أموال الناس و بهذه المناسبة كان السؤال منه واقعا في محلّه.
بل يظهر من بعض الروايات أنّ خلفاء الجور أيضا كانوا يبعثون عاملين لأخذ زكاة أموال الناس، ففي صحيحة أبي اسامة قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: جعلت فداك إنّ هؤلاء المصّدّقين يأتونا و يأخذون منّا الصدقة فنعطيهم إيّاها أ تجزي عنّا؟ فقال:
لا، إنّما هؤلاء قوم غصبوكم- أو قال: ظلموكم- أموالكم، و إنّما الصدقة لأهلها[٢].
فهؤلاء المصّدّقون كانوا لا محالة مبعوثين من ناحية سلاطين الجور لأخذ الصدقات، و السؤال من الإمام بقوله: «أ تجزي عنّا؟» شاهد على أنّ الصدقة المذكورة صدقة واجبة يتوقّع من أدائها الإجزاء و هي الزكاة.
فتحصّل: أنّ أخذ الزكاة من الأموال واجب على وليّ الأمر من النبيّ و الإمام عليهما السّلام و أنّهما كانا يقومون بأخذها منهم.
و هنا تكملة: و هي أنّه بناء على أنّ أخذ زكاة أموال الناس واجب على وليّ الأمر- النبيّ أو الإمام صلوات اللّه عليهما- فإن كان الناس يؤدّونه إليه بأنفسهم فليس يجب عليه إلّا تعيين محلّ تجعل فيه الزكوات أو نصب من يعتمد عليه لأخذها، و أمّا إذا كانوا لا يؤدّونها إليه إلّا ببعث عامل إليهم فيجب من باب مقدّمة
[١]- تمام نهج البلاغة: العهد الأوّل من فصل العهود و الأحلاف ص ٩٠١.
[٢]- الوسائل: الباب ٢٠ من أبواب المستحقّين للزكاة ج ٦ ص ١٧٤ الحديث ٦.