الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥١
الفقهاء، و قال أبو يوسف: لا يجوز. دليلنا قوله تعالى: مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ و لم يفرّق ...[١].
أقول: و في استدلاله بالآية و أنّها عامّة لجميع أهل الكتاب دلالة على قوله بأخذ الجزية من جميعهم.
و قال أيضا: المجوس كان لهم كتاب، و به قال أبو حنيفة. دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم. و رووا عن عليّ عليه السّلام أنّه قال: «كان لهم كتاب أحرقوه و نبيّ قتلوه» فثبت أنّهم أهل الكتاب.
و قال أيضا: الصابئة لا يؤخذ منهم الجزية و لا يقرّون على دينهم، و به قال أبو سعيد الاصطخري. و قال باقي الفقهاء: إنّه يؤخذ منهم الجزية. دليلنا اجماع الفرقة و أخبارهم ... و أيضا قوله تعالى: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ- إلى قوله:- مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ فشرط في أخذ الجزية أن يكونوا من أهل الكتاب، و هؤلاء ليسوا بأهل الكتاب[٢].
فهو قدّس سرّه قد ادّعى إجماع الفرقة على أنّ المجوس من أهل الكتاب و به اكتفى عن التصريح بأخذ الجزية منهم.
كما استند بعد الإجماع على عدم أخذها من الصابئة بأنّ موضوعها في الآية أهل الكتاب و الصابئة ليسوا من أهل الكتاب، ففي كلاميه بعد توضيح حكم موضوعي المسألتين دلالة على أنّ تمام الموضوع لجواز أخذ الجزية هو أن يكون المأخوذ منه من أهل الكتاب.
ثمّ قال: الشيوخ الهرمى و أصحاب الصوامع و الرهبان يؤخذ منهم الجزية، و للشافعي فيه قولان: بناء على القولين إذا وقعوا في الأسر هل يجوز قتلهم أم لا؟
و في أصحابنا من قال: «لا تؤخذ منهم الجزية». دليلنا على الأوّل قوله تعالى:
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ و لم يفصّل[٣]. فتراه أفتى بأخذ الجزية
[١]- الخلاف: ج ٥ ص ٥٤٠.
[٢]- الخلاف: ج ٥ ص ٥٤٠- ٥٤١ مسألة ٣ و ٤.
[٣]- الخلاف: ج ٥ ص ٥٤٤ مسألة ٧.