الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨
أنّ إجماع الأصحاب قد انعقد على أصل مالكية الإمام لصفو المال لا على أنّه من الأنفال، و ذلك أنّ من المطمأنّ أنّ فتوى الأصحاب مستندة إلى مثل هذه الأخبار الّتي قد عرفت عدم دلالة شيء منها على أنّه من الأنفال بل كان ظاهر كثير منها خلافه.
الجهة الثانية: في أنّ المراد بصفو المال أو المغانم ما ذا؟ فهل هي أشياء ذات خصوصية و ميز أم هي كلّ ما أحب أخذه؟
ففي الكلمات الماضية ذكر الشيخ في النهاية و الجمل و العقود و الكيدري في الإصباح أمثلة خاصّة و ذيّلاه بشبه ذلك ممّا لا نظير له و مثلهما ابن حمزة و ابن إدريس. كما أنّ ابن زهرة في الغنية و المحقّق في الشرائع و العلّامة في المواضع الخمسة من كتبه الأربعة عبّروا بأنّ له أن يصطفي من الغنيمة ما شاء ثمّ مثّلوا بالأمثلة المعروفة، و قريب منهم القاضي في المهذّب. كما أنّ الدروس عبّر بأنّ له صفايا الغنائم و الشيخ المفيد بعد ذكر الحديث بأنّ «لنا صفو المال» قال: يعني بصفوها ما أحبّ الإمام من الغنائم و اصطفاه لنفسه، ثمّ مثّل بالأمثلة المعروفة قائلا: كلّما جاء به الأثر من هذا التفسير عن السادّة عليهم السّلام.
هذه خلاصة كلماتهم، و ربما يستظهر من الاصطفاء أنّ ما يختاره فهو صفو المال فيرجع إلى ما لا نظير له و لا يكون بين كلماتهم خلاف.
و كيف كان فلا يبعد أنّ تعبيرهم تفسير و بيان لما جاء في الأخبار كما صرّح به المفيد فاللازم هو مراجعتها و الدقّة في فهم المراد منها، فنقول:
إنّ الوارد في ستّة من هذه الأحاديث الثمانية صفو المال و إليه يرجع صفو المغنم الوارد في صحيح الربعي إذ قد مرّ أنّ المراد بالمال فيها نفس المغنم الّذي يحتوي عليه العسكر. نعم في خبر كتاب عاصم بن حميد «الصفي» و المراد منه- كما عرفت- الصفي من المغنم، و إذا كان الصفي- بما أنّه صفة مشبّهة من الصفو الّذي بمعنى الصفاء- بمعنى الصفو فلا يكون في العنوان الوارد في الأخبار اختلاف أصلا، فبعد ذلك فالصفو في اللغة ما هو؟ و هل فسّره بعض الأحاديث؟