الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩
توضيحي جيء به لتوضيح الميتة، و لذلك كان تمام العناية فيه إلى عنوان الميتة، و عليه فمثل موثّقة إسحاق الّتي جعلت تمام العناية في موضوعها إلى أنّها لا ربّ لها متعرّض لعنوان آخر و إطلاقه بل عمومه يقتضي أن يعمّ الحكم المذكور فيها لما إذا كانت عامرة أيضا.
النكتة الثانية: انّك قد عرفت قول الأصحاب بأنّ الأرض العامرة الّتي لا ربّ لها تكون لمالكها، و ادّعى صاحبا المسالك و الجواهر عليه الإجماع، فهذا الاتفاق منهم دليل على أنّ الأصحاب قد أعرضوا عن موثّقة عمّار، و من المعلوم أنّ إعراض الأصحاب يسقط الخبر المعتبر السند عن الحجّية، فلا مجال للاعتماد عليها في الإفتاء بمضمونها.
إلّا أنّه يمكن منع إعراضهم عنها، و ذلك لاحتمال أن استظهروا من العموم المذكور في الموثّقة أنّه منصرف إلى خصوص الأراضي الميتة، و ذلك أنّ الأرض إذا كانت عامرة فلا يعرض عن تربيتها و إدارة أمرها للانتفاع الزراعي بها من هي بيده، فبحسب العادة إنّما تكون الأراضي الميتة لا ربّ لها فالعموم منصرف إلى خصوصها، فلا ينعقد له شمول بالنسبة إلى العامرة، و عليه فلا دليل على أنّ أرضا عامرة لا ربّ لها أيضا من الأنفال، بل مقتضى أدلّة أسباب الملكية من الأحياء أو الشراء أو الإرث و نحوها بقاء ملك مالكها ما دامت موجودة و ما دام مالكها حيّا.
فهذا الاحتمال موجود في مبنى كلام القوم، و لذلك قال صاحب الجواهر هنا كما مرّ: «فهي له أو لوارثه بلا إشكال» فإنّ كونه بلا إشكال يراد به أنّه مقتضى القواعد و اقتضاء القواعد له يكون بما بيّنّاه. هذا.
و لكنّك عرفت أنّ جعل عنوان الموضوع «الأرض الّتي لا ربّ لها» ظاهر في أنّ تمام العناية بعنوان كونها لا ربّ لها و معه فلا وجه للانصراف المذكور، بل حاصل التوجيه المستفاد من الحديث أنّ الأرض لا بدّ و أن يدار أمرها و أن يبلغ من بيدها بما تحتاج إليه في عمرانها، فإذا تركها و لم ينظر بالمرّة إليها تصير من