الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥
ميتة و لا محالة لا ربّ لها فهي داخلة في عنوان الأرض الخربة و الموات الّتي قد مرّ عدّها من الأنفال، كما أنّ المراد بالربّ هو من تكون إدارة أمر الأرض حتّى يمكن الانتفاع بها بيده، فإذا ترك أرضه العامرة و لم ينظر إليها بحيث صارت في سبيل الموت و الخراب فلم يكن لها ربّ فيصدق حينئذ أنّها لا ربّ لها و تصير من الأنفال.
و بهذا البيان تعرف أنّ مقتضى الاستصحاب بقاؤها على ملك مالكها و أنّ عدّها من الأنفال يحتاج إلى دليل خاصّ. بل إنّ مقتضى الأدلّة الاجتهادية أيضا بقاؤها على الملكية، فإنّ هذه الأرض لو كانت ميتة فأحياها فقولهم عليهم السّلام: «من أحيا أرضا ميتة فهي له» أنّها ما دامت حيّة فهي ملك محييها، و لو كان سبب ملكيّتها مثل اشتراء أو إرث أو هبة و نحوها فأدلّتها الخاصّة مقتضية لملكها ما دامت موجودة لا سيّما إذا كانت عامرة. و بالجملة: فمقتضى القواعد من الأمارات و الاصول بقاء الملكية و صيرورتها بترك الإدارة من الأنفال و ملكا لوليّ الأمر محتاجة إلى دليل خاصّ.
و كيف كان، فقد عدّها من الأنفال بعض الأعاظم في كتابه الخمس و في دراساته في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية[١] و لم نقف على عدّ غيره لها منها بل ربما يستفاد من كلام جمع آخر بقاؤها بعد على الملكية، و ربما ادّعي عليه الإجماع.
١- فقد قال ابن إدريس في السرائر- عند البحث عن حكم أقسام الأرضين، لدى التعرّض لحكم أراضي بلاد الإسلام- ما نصّه: فأمّا الغامر- بالغين المعجمة و هو الخراب- فعلى ضربين: غامر لم يجر عليه ملك لمسلم، و غامر جرى عليه ملك مسلم ... و أمّا الغامر الّذي جرى عليه ملك مسلم فإن كان صاحبه أو وارثه معيّنا فهو أحقّ به، و هو في معنى العامر، و لا يخرج بخرابه عن ملك صاحبه[٢]. فتراه قد حكم ببقاء ملك المالك على الأرض في حين خرابه و أنّها في معنى العامر،
[١]- كتاب الخمس: ص ٣٣٧، ولاية الفقيه: ج ٤ ص ٤٥- ٤٧.
[٢]- السرائر: ج ١ ص ٤٨٠.