الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥
المسلمين أو أهل الذمّة الّذين يعيشون تحت لواء الإسلام، فإذا تركوا أرضهم و جلوا عنها صارت أرضهم من الأنفال و ملكا للإمام. و واضح أنّ أرضهم الّتي كانت بأيديهم أرض عامرة، فاتضح الفرق بين هذا العنوان و بين أرض الخربة و الموات أو الأرض الّتي تؤخذ من الكفّار أهل الحرب من دون أن يوجف عليها بخيل و لا ركاب.
و كيف كان فقد عدّها بهذا العنوان من الأنفال ابن حمزة في الوسيلة[١] و ابن زهرة في الغنية[٢] و ابن إدريس في السرائر[٣] و القاضي ابن البرّاج في المهذّب[٤] و العلّامة في خمس التذكرة[٥] و الشهيد في الدروس[٦].
و قد ذكرها جمع، آخر أيضا كمصداق لما لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب كالكيدري في إصباح الشيعة[٧] و العلّامة في القواعد[٨] إلّا أنّا لم نعدّهم ممّن جعل الأرض الّتي جلا عنها أهلها من الأنفال، لإمكان الشبهة في إرادة الإطلاق في كلامهم و احتمال اختصاصه بخصوص ما يؤخذ من الكفّار.
ثمّ إنّ الكلام هنا تارة عن مقتضى القواعد الأوّلية، و اخرى عن الأدلّة الخاصّة.
و القواعد الأوّلية تقتضي أن تكون هذه الأرض في عداد ما يعرض المالك عنها فيجوز لكلّ أحد التصرّف فيها أو تملّكها، فإنّ الجلاء بالمرّة عنها إعراض و رفع يد عنها، و لا محالة لا منع من ناحية من كان مالكا لها عن التصرّف فيها، نعم إن فرض أنّهم لم يجلوا عنها بالمرّة فمقتضى الاستصحاب بل عموم مثل قولهم عليهم السّلام: «لا يحلّ مال امرئ إلّا بطيب نفسه» عدم جواز تصرّف أحد فيها إلّا لمن أذن المالك له.
و أمّا الأدلّة الخاصّة فما ربما يمكن الاستدلال بها على أنّ هذه الأرض من
[١]- الوسيلة: ص ١٣٣.
[٢]- الجوامع الفقهية: ص ٥٨٥.
[٣]- السرائر: ج ١ ص ٤٨٠.
[٤]- المهذّب: ج ١ ص ١٨٣.
[٥]- التذكرة: ج ٥ ص ٤٣٩.
[٦]- الدروس: ج ١ ص ٢٦٢.
[٧]- إصباح الشيعة: ص ١٢٨.
[٨]- قواعد الأحكام: ج ١ ص ٣٦٤.