الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩
قتال، و قد جاءت صحيحة حفص فرّقت بينهما و أفادت أنّ كلّا منهما مصداق و عنوان خاصّ، فالجمع العقلائي هو الأخذ بظاهر صحيحة حفص، و ربما يؤيّده أنّ الدعائم قد روت- كما مرّ- رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام بلفظة «أو» و هي متحدة المضمون مع الصحيحة، فتأمّل.
الطائفة الثانية: صحيحة معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: السرية يبعثها الإمام فيصيبون غنائم كيف يقسّم؟ قال: إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام عليهم اخرج منها الخمس للّه و للرسول و قسّم بينهم أربعة أخماس، و إن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كلّ ما غنموا للإمام يجعله حيث أحبّ[١].
فقد حكم عليه السّلام بمقتضى الفقرة الأخيرة بأنّ كلّ ما لم يقاتل عليها المشركون فهي للإمام، و هي عنوان واحد يعمّ ما لم يوجف عليه و ما أعطوه بأيديهم و ما صولحوا عليه فيسقط صحيحة حفص و كلّ ما ذكر فيه عنوان ما لم يوجف عليه أو عنوان ما جلوا عنه، بل و موثّقتا ابن مسلم الآنفتي الذكر عن الاعتبار إذ هي كلّها بظاهرها دلّت على اعتبار هذه الخصوصيّات في مصداق الأنفال.
اللّهمّ إلّا أن يقال بمثل ما مرّ منّا آنفا بالنسبة إلى الموثّقتين و هو أنّ ظهور تلك الأخبار الكثيرة في أنّ لكلّ من هذه الخصوصيّات دخلا في المصداق قرينة على أنّ ما ذكر في صحيحة معاوية بن وهب إنّما هو من باب الجمع في التعبير.
فالحاصل: أنّ التحقيق أنّ كلّا من العناوين الثلاثة مصداق للأنفال و مصاديقها هنا كما ذكرنا أوّل ثلاثة: ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب و ما أعطوه من عند أنفسهم بأيديهم و ما صولحوا عليه، و الحمد للّه.
ثمّ إنّه لا ينبغي الريب في أنّ موضوع ما يعطيه الكفّار و ما يصالحون عليه هو ما يصدق عليه الموصول فيعمّ كلّ مال بل و حقّ قابل للنقل إلى الغير و لا يختصّ
[١]- الوسائل: الباب ٤١ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ٨٤ الحديث ١، و الباب ١ من أبواب الأنفال ج ٦ ص ٣٦٥ الحديث ٣، عن الكافي: ج ٥، ص ٤٣.