الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨
و ثانيتهما: موثّقته الاخرى عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سمعته يقول: الفيء و الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء و قوم صولحوا و أعطوا بأيديهم، و ما كان من أرض خربة أو بطون أودية، فهو كلّه من الفيء، فهذا للّه و لرسوله فما كان للّه فهو لرسوله يضعه حيث شاء، و هو للإمام بعد الرسول، و أمّا قوله: وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ قال:
ألا ترى؟ هو هذا. و أمّا قوله ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فهذا بمنزلة المغنم، كان أبي يقول ذلك، و ليس لنا فيه غير سهمين: سهم الرسول و سهم القربى، ثمّ نحن شركاء الناس فيما بقي[١].
فهاتان الموثّقتان قد ذكرتا من الأنفال ما لم يكن فيه هراقة الدماء و هو بعينه ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب، فلا تنافيان صحيحة حفص و لا سائر الأخبار الماضية إلّا أنّهما ذكرتا بعدها «قوما صولحوا و أعطوا بأيديهم» عنوانا واحدا، فلا محالة يكون الإعطاء باليد عقيب المصالحة و لا يبقى لما أعطوه بأيديهم من عند أنفسهم بلا مصالحة محلّ مستقلّ، اللّهمّ إلّا أن يدخل في عنوان ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب فبالنتيجة يكون عنوان ما لم يوجف عليه أوسع ممّا اريد منه في مثل صحيحة حفص، و هذا بخلاف تلك الصحيحة فإنّ ما أعطوه بأيديهم عنوان مستقلّ فيها، و لا محالة يكون خارجا عمّا لم يوجف عليه و عدلا له.
لكنّ الحقّ أن يقال: إنّ ظهور صحيحة حفص في كون كلّ من الثلاثة عنوانا خاصّا لمصاديق الأنفال و في أنّ ما لم يوجف عليه اريد منه معنى أخصّ لا يدخل فيه ما أعطوه من عند أنفسهم و لا ما صولحوا عليه، فظهورها في الأمرين واضح.
و حينئذ فلا محالة تكون الموثّقتان من باب الجمع في التعبير بالنسبة لعنوان ما لم يوجف عليه فاريد منه فيهما ما أعطوه من عند أنفسهم و ما جلوا عنه مثلا بغير
[١]- الوسائل: الباب ١ من أبواب الأنفال ج ٦ ص ٣٦٨ الحديث ١٢.