الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦
هو لنا، و قال: سورة الأنفال فيها جدع الأنف، و قال: وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ وَ لكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ و قال: الفيء ما كان من أموال لم يكن فيها هراقة دم أو قتل، قال: و الأنفال مثل ذلك هو بمنزلته[١].
فقوله عليه السّلام في الذيل: «الفيء ما كان ... إلى آخره» يحمل على المثال و يراد غيره أيضا بقرينة مثل صحيحة حفص و غيرها فلا منافاة.
و مثلها أيضا ما عن الدعائم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال في قول اللّه عزّ و جلّ:
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ قال: هي كلّ قرية أو أرض لم يوجف عليها المسلمون و ما لم يقاتل عليها المسلمون، فهو للإمام يضعه حيث أحبّ[٢].
كما أنّ قول العبد الصالح أبي الحسن الأوّل في مرسلة حمّاد الطويلة: «و له بعد الخمس الأنفال، و الأنفال كلّ أرض خربة باد أهلها، و كلّ أرض لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب و لكن صالحوا صلحا و أعطوا بأيديهم على غير قتال»[٣] حيث جمع فيه قيود عدم الإيجاف و المصالحة و الإعطاء بغير قتال فهو محمول أيضا على المثال قطعا، و إلّا فلا ريب في أنّ الجلاء عن الأرض بلا قتال الّذي هو مع عدم الايجاف عليها بخيل و لا ركاب كاف قطعا في أن تصير من الأنفال كما في مورد الآية المباركة، فلا يراد منها التقييد، و معه فلا يكون منافاة أصلا.
ثمّ إنّه إذا كان أرض قد جلا أهلها عنها بغير قتال فهي مصداق لما لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب بل هي عبارة اخرى عنها، و عليه فلا منافاة بين مثل صحيحة حفص و ما عدّ من الأخبار ما جلا عنها أهلها من الأنفال:
١- ففي موثّقة زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: ما يقول اللّه
[١]- الوسائل: الباب ١ من أبواب الأنفال ج ٦ ص ٣٦٧ الحديث ١١.
[٢]- المستدرك: الباب ١ من أبواب الأنفال ج ٧ ص ٢٩٧ الحديث ١٠.
[٣]- الوسائل: الباب ١ من أبواب الأنفال ج ٦ ص ٣٦٥ و ٣٦٧ الحديث ٤ و ٩ و ٧.