الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤
قتله، قال: إن كان عرف له أولياء يطلبون ديته أعطوا ديته من بيت مال المسلمين و لا يبطل دم امرئ مسلم، لأنّ ميراثه للإمام فكذلك تكون ديته على الإمام ... الحديث[١].
فتعليل الذيل شاهد على أنّ بيت مال المسلمين اريد منه بيت مال الإمام، و التعليل إشارة إلى القاعدة المرتكزة من أنّ «من له الغنم فعليه الغرم».
٤- و منها صحيحة ثالثة لأبي ولّاد- رواها عنه المشايخ الثلاثة قدّس سرّهم- عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ليس فيما بين أهل الذمّة معاقلة فيما يجنون من قتل أو جراحة، إنّما يؤخذ ذلك من أموالهم، فإن لم يكن لهم مال رجعت الجناية على إمام المسلمين، لأنهم يؤدّون إليه الجزية كما يؤدّي العبد الضريبة إلى سيّده. قال: وهم مماليك للإمام، من أسلم منهم فهو حرّ[٢].
و هذه الصحيحة قد استدلّوا بها على أنّ الإمام عاقلة، فلا محالة تكون الدية لشخصه عليه السّلام في قبال أنّ عليه ضمان الجريرة، و هذا الاستدلال عين لما ذكر في ذيل الصحيحة الثانية الّتي حكيناها عن سليمان بن خالد، و قد عبّر فيها ببيت مال المسلمين عمّا عليه الجناية و له الدية، فصحيحة أبي ولّاد هذه قرينة على أنّ المراد به بيت مال الإمام عليه السّلام لما ذكرناه آنفا.
فهذه الروايات الأربع ثلاثها الاولى شاهدة بنفسها على إطلاق بيت مال المسلمين على ما فيه مال الإمام بما أنّه إمام و الرابعة دالّة على أنّ دية أهل الذمّة لشخص الإمام و قرينة على أنّ المراد ببيت مال المسلمين في الأخبار الّتي ربما تعدّ معارضة لأخبار الباب هو بيت مال الإمام عليه السّلام، فاندفعت المعارضة بحمد اللّه تعالى.
و لعلّ ما ذكرناه هو سرّ عدم عمل الأصحاب بما قد يجيء في الذهن بادي الرأي من الروايات المعارضة ففهموا أنّ المراد ببيت المال أو بيت مال المسلمين المذكور فيها هو ما يعمّ بيت مال الإمام، ففي الحقيقة قد عملوا بتلك الروايات
[١]- الوسائل: الباب ٦ من أبواب دعوى القتل و ما يثبته به ج ١٩ ص ١٠٩ الحديث ١.
[٢]- الوسائل: الباب ١ من أبواب العاقلة ج ١٩ ص ٣٠٠ الحديث ١.