الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣
المسلمين[١]. فترى أنّه عليه السّلام قد عبّر أوّلا بأنّ ديته تجعل في بيت مال المسلمين ثمّ علّله بأنّه لمّا كان الإمام عاقلته فلذا يكون ديته الّتي بمنزلة ميراثه للإمام عليه السّلام.
فالتعليل المشير إلى عقل الإمام دليل واضح على أنّ الدية لشخص الإمام و مع ذلك قد عبّر عن محلّ الدية ببيت مال المسلمين، فهي دليل على أنّه قد يعبّر ببيت مال المسلمين عمّا يجعل فيه أموال الإمام بما أنّه إمام.
٢- و منها صحيحة اخرى لأبي ولّاد- رواها المشايخ الثلاثة قدس سرهم- قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل مسلم قتل رجلا مسلما [عمدا] فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين إلّا أولياء من أهل الذمّة من قرابته، فقال: على الإمام أن يعرض على قرابته من أهل بيته الإسلام، فمن أسلم منهم فهو وليّه يدفع القاتل إليه فإن شاء قتل و إن شاء عفا و إن شاء أخذ الدية، فإن لم يسلم أحد كان الإمام وليّ أمره فإن شاء قتل و إن شاء أخذ الدية فجعلها في بيت مال المسلمين؛ لأنّ جناية المقتول كانت على الإمام فكذلك تكون ديته لإمام المسلمين، قلت: فإن عفا عنه الإمام؟ قال: فقال: إنّما هو حقّ جميع المسلمين، و إنّما على الإمام أن يقتل أو يأخذ الدية، و ليس له أن يعفو[٢].
و بيان دلالتها أيضا مثل ما مرّ في السابقة. لا يقال: إنّ قوله عليه السّلام تعليلا لنفي حقّ العفو عن الإمام: «إنّما هو حقّ جميع المسلمين» قرينة على الخلاف و على أنّ الدية لجميع المسلمين، فبيت مال المسلمين اريد منه ما فيه أموال المسلمين عامّة.
قلت: إنّ الظاهر أنّ مراده أنّ لزوم التعرّض للقاتل حقّ المجتمع الإسلامي فلا مجال للعفو عنه بل إمّا يقتله و إمّا يأخذ الدية لنفسه.
٣- و منها صحيحة عبد اللّه بن سنان و موثّقة عبد اللّه بن بكير جميعا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل وجد مقتولا لا يدري من
[١]- الوسائل: الباب ٦٠ من أبواب القصاص في النفس ج ١٩ ص ٩٣ الحديث ٢ و ١.
[٢]- الوسائل: الباب ٦٠ من أبواب القصاص في النفس ج ١٩ ص ٩٣ الحديث ٢ و ١.