الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٤
ذهبوا إلى خلافه إلّا أنّه إنّما كان ذلك لقصور فهمهم لما ذكرنا في الاستفادة من الأخبار لعدم تنصيص شيء منها في ما ادّعي، فإذا نظرنا بعين الدقّة فيها و رأينا دلالتها على هذا المدّعى فليس في إجماع الأصحاب على الخلاف حجّة على إعراضهم عنها بل يجب القول به.
لكنّ الحقّ أنّ الروايات المذكورة و إن كان فيها إشعار ما بتلك الدعوى إلّا أنّ في قبالها روايات عديدة اخرى تدلّ على أن لا زكاة في ما عدا التسعة و أنّ العفو عفو جزمي لا مجال معه للمصير إلى خلافه، و هذه الروايات طائفتان:
الطائفة الاولى: ما تتضمّن عفوه صلّى اللّه عليه و آله عمّا عدا التسعة، و مع ذلك تدلّ على أنّه لا مجال لتوهّم تعلّق الزكاة بشيء غيرها.
١- منها صحيحة جميل بن درّاج المروية في خصال الصدوق قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام في كم الزكاة؟ فقال: في تسعة أشياء وضعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عفا عمّا سوى ذلك، فقال الطيّار: إنّ عندنا حبّا يقال له الأرز؛ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: و عندنا أيضا حبّ كثير، فقال له: عليه شيء؟ قال عليه السّلام: أ لم أقل لك إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عفا عمّا سوى ذلك، منها الذهب و الفضّة و ثلاثة من الحيوان: الإبل و الغنم و البقر و ممّا أنبتت الأرض الحنطة و الشعير و الزبيب و التمر[١]. و روى نحوه الشيخ في التهذيبين[٢].
إلّا أنّ في سنده جعفر بن محمّد بن حكيم، أو جعفر بن محمّد عن محمّد بن حكيم، و جعفر بن محمّد بن حكيم لم تثبت وثاقته بل و هكذا محمّد بن حكيم، فراجع.
فالصحيحة كما ترى و إن تضمّنت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عفا عن الزكاة في ما سوى التسعة إلّا أنّ الإمام عليه السّلام بعد سؤال الطيّار صرّح بأنّه لا مجال بعد عفوه في تخيّل و لا توهّم تعلّق الزكاة بما عداها.
٢- و منها ما رواه محمّد (بن جعفر) الطيّار قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عمّا
[١]- الخصال: ص ٤٢٢ الحديث ٢٠ من باب التسعة، و عنه الوسائل: الباب ٨ من أبواب ما تجب فيه الزكاة ج ٦ ص ٣٧ الحديث ١٤.
[٢]- التهذيب: ج ٤ ص ٥، الاستبصار: ج ٢ ص ٥، و عنهما الوسائل: الباب ٨ من أبواب ما تجب فيه الزكاة ج ٦ ص ٣٦ الحديث ١٣.