الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٨
ابن الخطّاب وضع العشور، فلا بأس بأخذها إذا لم يتعدّ فيها على الناس و يؤخذ بأكثر ممّا يجب عليهم»[١].
و عن بدائع الصنائع في فقه الحنفية: و أمّا القدر المأخوذ ممّا يمرّ به التاجر على العاشر فالمارّ لا يخلو إمّا أن كان مسلما أو ذمّيا أو حربيا- فحكم بأن لا يؤخذ من المسلم غير الزكاة و لا من الذمّي إلّا الجزية و الخراج، ثمّ قال:- و إن كان حربيا يأخذ منه ما يأخذونه من المسلمين، فإن علم، أنّهم يأخذون منّا ... عشرا فعشر ...
فإن كان لا يعلم ذلك أخذ منه العشر، و أصله ما روينا عن عمر أنّه كتب إلى العشّار في الأطراف: أن خذوا من المسلم ربع العشر و من الذمّي نصف العشر و من الحربي العشر، و كان ذلك بمحضر الصحابة و لم يخالفه أحد منهم، فيكون إجماعا منهم على ذلك. و روي أنّه قال: خذوا منهم ما يأخذون من تجّارنا، فقيل له: إن لم نعلم ما يأخذون من تجّارنا؟ فقال: خذوا منهم العشر[٢].
فمن هذه الكلمات يعلم أنّ عمر مبدأ وضع العشر و أخذه في الإسلام و أنّ أخذ العشر أو أقلّ أو أكثر كان دارجا بين أولياء أهل الحرب أيضا و أنّ الخلفاء بعده مشوا مشيه، فهذه الكلمات توضيح نافع للقسم الثاني من الأخبار الّتي نقلناها.
و أمّا الإجماع المدّعى في المغني و بدائع الصنائع من الصحابة على فعل عمر فقد مرّ عن نهج البلاغة و الخصال أنّ أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام نهى نوفا أن يكون عشّارا و عدّ العشار من الّذين لا يستجاب دعاؤهم في ساعة يستجاب كلّ دعوة فلا محالة هو عليه السّلام من المنكرين لوضع العشور، و كيف لا و قد استفاضت الأخبار عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بتحريم فعل العشّار كما عرفت.
ثمّ إنّه قد ورد في أخبار العامّة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ما ربما يمكن أن يستدلّ به على جواز أخذ العشور من اليهود و النصارى. فقد روى أبو داود في سننه بإسناده عن عطاء بن السائب عن حرب بن عبيد اللّه عن جدّه أبي امّه عن أبيه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
إنّما العشور على اليهود و النصارى و ليس على المسلمين عشور[٣].
[١]- الخراج: ص ١٣٤.
[٢]- بدائع الصنائع: ج ٢ ص ٣٨ كتاب الزكاة.
[٣]- سنن أبي داود: ج ٣ ص ١٦٩.