الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٧
سلف من يأخذ لهم العشور و أنّ أوّل من جعل العشور عمر بن الخطّاب:
قال في مختصر المزني في فقه الحنابلة: و إذا دخل إلينا منهم تاجر حربي بأمان أخذ منه العشر.
و قال ابن قدامة في شرحه و الاستدلال عليه: لنا ما رويناه في المسألة الّتي قبلها و أنّ عمر أخذ منهم العشر و اشتهر ذلك في ما بين الصحابة و عمل به الخلفاء الراشدون بعده و الأئمّة بعده في كلّ عصر من غير نكير، فأيّ إجماع يكون أقوى من هذا؟ و لم ينقل أنّه شرط ذلك عليهم عند دخولهم و لا يثبت ذلك بالتخمين من غير نقل[١].
أقول: و لا الظاهر أنّ قوله الأخير: «و لم ينقل أنّه شرط ... إلى آخره» ردّ لما حكاه هو نفسه عن الشافعي بقوله: «و قال الشافعي: إن دخل إلينا بتجارة لا يحتاج إليها المسلمون لم يأذن له الإمام إلّا بعوض يشرطه عليه، و مهما شرط جاز، و يستحبّ أن يشرط العشر ليوافق فعله فعل عمر، و إن أذن مطلقا من غير شرط فالمذهب أنّه لا يؤخذ منهم شيء لأنّه أمان من غير شرط فلم يستحقّ به شيئا كالهدنة، و يحتمل أن يجب العشر لأنّ عمر أخذه»[٢].
و نقل الشافعي في الامّ عن السائب بن يزيد أنّه قال: كنت عاملا مع عبد اللّه بن عتبة على سوق المدينة في زمان عمر بن الخطّاب فكان يأخذ من النبط العشر ...
قال الشافعي: لست أحسب عمر أخذ ما أخذ من النبط إلّا عن شرط بينه و بينهم كشرط الجزية، و كذلك أحسب عمر بن عبد العزيز أمر بالأخذ منهم و لا يأخذ من أهل الذمّة شيئا إلّا عن صلح و لا يتركون يدخلون الحجاز إلّا بصلح، و يحدّد الإمام في ما بينه و بينهم في تجاراتهم و جميع ما شرط عليهم أمرا يبيّن لهم و للعامّة ليأخذهم به الولاة غيره، و لا يترك أهل الحرب يدخلون بلاد المسلمين تجّارا؛ فإن دخلوا بغير أمان و لا رسالة غنموا، و إن دخلوا بأمان و شرط أن يأخذ منهم عشرا أو أكثر أو أقلّ أخذ منهم، فإن دخلوا بلا أمان و لا شرط ردّوا إلى مأمنهم و لم يتركوا يمضون في بلاد الإسلام، و لا يؤخذ منهم شيء و قد عقد لهم الأمان إلّا عن طيب أنفسهم به[٣].
و عن كتاب الخراج لأبي يوسف تلميذ أبي حنيفة: «قال أبو يوسف: فإنّ عمر
[١]- مغني ابن قدامة: ج ٩ ص ٢٨٠ المسألة ٧٦٨١.
[٢]- مغني ابن قدامة: ج ٩ ص ٢٨٠ المسألة ٧٦٨١.
[٣]- الام للشافعي: ج ٤ ص ٢٠٥.