الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٥
الكافي بسند صحيح عن مرازم بن حكيم قال: خرجنا مع أبي عبد اللّه عليه السّلام حيث خرج من عند أبي جعفر من الحيرة، فخرج ساعة أذن له و انتهى إلى السالحين في أوّل الليل، فعرض له عاشر كان يكون في السالحين في أوّل الليل، فقال: لا أدعك أن تجوز، فألحّ عليه و طلب إليه فأبى إباء، و أنا و مصادف معه، فقال له مصادف:
جعلت فداك إنّما هذا كلب قد آذاك و أخاف أن يردّك و ما أدري ما يكون من أمر أبي جعفر، و أنا و مرازم أ تأذن لنا أن نضرب عنقه ثمّ نطرحه في النهر؟ فقال له: كفّ (كيف- خ ل) يا مصادف، فلم يزل يطلب إليه حتّى ذهب من الليل أكثره، فأذن لنا و مضى، فقال عليه السّلام: يا مرازم أ هذا خير أم الّذي قلتماه؟ قلت: هذا جعلت فداك، قال عليه السّلام: إنّ الرجل يخرج من الذلّ الصغير فيدخله ذلك في الذلّ الكبير[١].
أقول: انّ السالحين- على ما نقل عن كتاب المغرب- موضع على أربعة فراسخ من بغداد إلى المغرب.
فهذه الصحيحة أيضا على أنّ هذا العشّار كان عامل الخلاف و لذا منع مضيّه عليه السّلام و جاء في ذهن مصادف و مرازم أن يقتلاه، إلّا أنّه ليس في نفس الحديث أنّه كان يأخذ ضريبة العشر، إلّا إن يقال: انّ نفس تعبير العشّار ظاهر في من يأخذ العشر و إن كان ربما يفعل خطايا اخر أيضا، فالصحيحة أيضا دالّة على حرمة أخذ العشر كما تقدّمها من سائر الأخبار، فتأمّل.
الطائفة الثانية: ما يدلّ على أنّ العشّارين في زمان ولاة الجور كانوا يأخذون زكاة الأموال، و هي أخبار ثلاثة:
١- منها ما رواه الكافي و من لا يحضره الفقيه في الموثّق عن السكوني عن جعفر عن آبائه عليهم السّلام قال: ما أخذه منك العاشر فطرحه في كوزة فهو من زكاتك، و ما لم يطرح في الكوز فلا تحتسبه من زكاتك[٢].
فمع أنّ موضوع كلامه عليه السّلام ما يأخذه العاشر إلّا أنّه حكم بأنّه يعدّ من الزكاة إذا طرحه في الكوز، فيدلّ على أنّ العاشر كأنّه نصب لأخذ الزكاة لكنّه إن لم يطرح
[١]- الكافي: ج ٨ ص ٨٧، عنه الوسائل: الباب ٢٧ من أبواب حدّ القذف ج ١٨ ص ٤٦٢ الحديث ٤.
[٢]- الوسائل: الباب ٢٠ من أبواب المستحقّين للزكاة ج ٦ ص ١٧٣ الحديث ٢.