الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٠
الأموال الّتي جعلها اللّه لطائفة الناس و يؤوّل إلى تجويز وضع الضريبة المالية في هذا المورد، فتأمّل.
و قد عرفت أنّ الخبر قد عمل الأصحاب به فلا نقص سنديّ فيه.
[ما قد يقال بدلالته على عدم جواز أخذها و دفع هذه المقالة]
ثمّ إنّه قد يمكن أن يقال بأنّ في الروايات ما يدلّ على عدم جواز وضع الضريبة و لا أخذها، و هي الروايات الواردة في ذمّ العشّارين فإنّ العشّار هو من يأخذ العشر، و العشر هو جزء واحد من عشرة أجزاء المال فلا محالة فهو ضريبة كانت توضع من ناحية الحكومات غير الإلهية السابقة فذمّهم و تقبيح عملهم يؤوّل إلى أنّ أخذه- و هو أخذ ضريبة مالية- حرام فلا يجوز وضع الضرائب أصلا.
و الروايات الواردة في هذا الموضوع عديدة يمكن انقسامها إلى قسمين:
(أحدهما) ما يدلّ على أنّ وضعه و أخذه كان أمرا دارجا قبل الإسلام أيضا فجاء الإسلام بالنهي عنه، و هي روايات متعدّدة:
١- فمنها ما في نهج البلاغة أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال في ليلة لنوف البكالي:
يا نوف إنّ داود عليه السّلام (انّ نبيّ اللّه داود- تمام نهج البلاغة) قام (ذات ليلة- تمام نهج البلاغة) في مثل هذه الساعة من الليل فقال: انّها لساعة لا يدعو فيها عبد إلّا استجيب له إلّا أن يكون عشّارا أو عريفا أو شرطيا (أو جابيا تمام النهج) أو صاحب عرطبة و هو الطنبور أو صاحب كوبة و هو الطبل[١].
و رواه الصدوق في الخصال هكذا: يا نوف إيّاك أن تكون عشّارا أو شاعرا أو شرطيا أو عريفا أو صاحب عرطبة و هو الطنبور أو صاحب كوبة و هو الطبل فإنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله خرج ذات ليلة فنظر إلى السماء فقال: إنّها الساعة الّتي لا تردّ فيها دعوة إلّا دعوة عريف أو دعوة شاعر أو دعوة عاشر أو شرطيّ أو صاحب عرطبة أو صاحب كوبة[٢].
فإنّ مجرّد عدم استجابة دعاء العشّار دليل على كون عمله مبغوضا عند اللّه به
[١]- نهج البلاغة: الحكمة ١٠٤، عنه الوسائل: الباب ٣٠ من أبواب الدعاء ج ٤ ص ١١٢٥ الحديث ٣، و راجع تمام نهج البلاغة: الكلام ٣٠ ص ٥٥٩.
[٢]- الخصال: باب الستّة ص ٣٣٧، الوسائل: الباب ١٠٠ من أبواب ما يكتسب به الحديث ١٢.