الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٦
فالحاصل: أنّه لا ريب في حرمة التصرّف في مال الأشخاص بلا رضا منه فهي تمنع إلزامهم بأداء مال آخر سوى ما أوجبه اللّه عليهم أداءه، فلا محالة ربما يقال بأنّه لا مجال لوليّ الأمر في فرض الضرائب على من يعيش في ظلّ لواء الإسلام مسلما كان أو أهل ذمّة.
إلّا أنّ هذا المعنى أيضا لا يقوى أن يصير مانعا و ذلك لما مرّ منّا مفصّلا أوائل الكتاب و أكّدنا عليه أيضا غير مرّة من أنّ اللّه تعالى جعل النبيّ و الأئمّة المعصومين صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين أولياء على الامّة الإسلامية، فقد صرّح الكتاب الكريم بقوله تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ[١] و قال تعالى أيضا:
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ[٢] و قال تعالى خطابا لنبيّه: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ[٣] و قد بلّغ الناس هذا الّذي انزل إليه من ربّه يوم الغدير- بعد ما استشهد الناس بقوله: أ لست أولى بكم من أنفسكم؟ و شهدوا له به- بأن قال: «ألا من كنت مولاه فعليّ، مولاه».
فالآية المباركة الاولى نصّ في أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فكما أنّ للمؤمنين على أنفسهم ولاية فهكذا يكون للنبيّ أيضا عليهم ولاية بل ولايته عليهم أولى و أقوى من ولاية أنفسهم بأنفسهم و هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، و قد مرّت ذيل الآية روايات عديدة معتبرة أنّ هذه الولاية و الأولوية ثابتة بعده لأمير المؤمنين عليه السّلام و كلّ أحد من الأئمّة عليهم السّلام كلّ في زمانه.
كما أنّ آية الولاية ناصّة على ثبوت الولاية على المسلمين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لأمير المؤمنين و سائر الأئمّة المعصومين عليهم السّلام كلّ في زمان إمامته، و قد مرّ ذكر أخبار معتبرة السند و الدلالة بل قطعيّتهما على أنّهم المراد ب الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ المذكور في الآية المباركة. و كما أنّ المراد ب ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ في آية الغدير هو ولاية أمير المؤمنين بل أولويته
[١]- الأحزاب: ٦.
[٢]- المائدة: ٥٥.
[٣]- المائدة: ٦٧.