الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥١
محالة يكون مصرفه الجهاد أو الدفاع و لا يعمّ المصارف العمومية الاخر، و حيث إنّ سند الكافي هو المعتبر فلا محالة إنّما قام الدليل على اعتبار مفاد نقله و المتبع في غير مورد الجهاد و الدفاع هي القواعد الأولية المقتضية لعدم جواز أخذ مال الغير من دون رضاه، بل إنّ فرضنا اعتبار سند التهذيب أيضا فحيث إنّ الحديث حديث واحد فلا محالة يكون النقلان في غير مورد الجهاد و الدفاع متعارضين، فالحجّة إنّما تقوم على مورد الاجتماع، و في مورد الافتراق لم تقم حجّة على رفع اليد عن القواعد فيجب الأخذ بمقتضاها.
ثمّ إنّه قد يقال باختصاص حكم الحديث بخصوص الشيعة و ذلك لأنّهم موضوع حكم جواز مصرف أموالهم و إنفاقها في المعروف في صدر الحديث، و جملة «فإذا قام قائمنا ... إلى آخره» أيضا تفريع على هذا الصدر فلا محالة يختصّ حكم الذيل أيضا بهم.
لكنّ الظاهر هو التعميم و ذلك لوجهين:
أحدهما: دعوى أنّ ذكر الشيعة في الحديث إنّما هو لتسلّم أنّ الشيعة تابعون لهم عليهم السّلام في جميع الأزمنة قاموا بالأمر أم لم يقوموا، فلذلك إنّما ذكر أوّل الحديث بملاحظة أنّهم تابعون لحكومتهم و أعمال ولايتهم، فإذا قاموا بأعمال الولاية فكلّ من هو تحت نظام الولاية لا محالة تابعون لهم، فلا يبقى حينئذ فرق بين من كان شيعيّا و من لم يكن، فالكلّ تابعون، و على الكلّ تأمين ما يحتاج وليّ الأمر في سدّ نائبة إلى مال بلا فرق أصلا.
و ثانيهما: أنّ جواب الشرط «فإذا قام قائمنا» هو قوله عليه السّلام: «حرّم على كلّ ذي كنز كنزه حتّى يأتيه به» فقد وقع العموم في الجواب و أنّه يحرم على كلّ ذي كنز كنزه و يجب عليه أن يأتي به فلم يخصّص حرمة البقاء و وجوب الإتيان بخصوص الشيعة بل هما متعلّقان بكلّ ذي كنز، و يعمّ هذا العموم الشيعة و غيره.
ثمّ إنّ موضوع الحديث هو أن يقوم قائمهم حيث عبّر عنه بقوله عليه السّلام: «فإذا قام قائمنا» و من المعلوم أنّ قائمهم إنّما هو الإمام المعصوم منهم الّذي وقع في كلام الرسول و الأئمّة عليهم السّلام البشارة بقيامه فلا محالة لا يعمّ الوليّ الفقيه الّذي يقوم