الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٩
حمّاد ابن طلحة صاحب السابري عن معاذ بن كثير بيّاع الأكسية في باب الزيادات بعد باب الأنفال» و هو هذا الحديث فتراه نقله كما هنا بلا تعرّض لقدح أصلا.
فمن ذلك كلّه يعلم أنّ سند التهذيب لا يثبت اعتباره لجهالة حمّاد بن طلحة.
و أمّا دلالته فعبارة صدر الحديث بحسب كلا النقلين واحدة و واضحة الدلالة على تجويز تصرّف جميع شيعتهم في أموالهم في المصارف المشروعة المعروفة بل و على تجويز جعل ما لا يحتاجون إلى صرفها كنزا مذخورا، إلّا أنّ ذيله حرّم عليهم إبقاء كنوزهم على ما كانت عليه إذا قام قائمهم، و لا ريب أنّ قيام قائمهم إنّما هو بتصدّيه لإدارة أمر الامّة الإسلامية الّذي هو عبارة اخرى عن تولّيه لأمر الامّة و أعمال الولاية الّتي جعلها اللّه تعالى لهم، فمعنى الذيل أنّه إذا صارت ولاية القائم منهم فعلية حرم على كلّ ذي كنز كنزه حتّى يأتي القائم بكنزه و يستعين به في المصارف الولائية، فلا يخرج أحد عن هذه الحرمة إلّا بأداء كنزه إليه ليصرفه تلك المصارف، و هو ما قدّمناه.
فالكنز و إن كان كنزا لهم إلّا أنّه يحرم عليهم كنزهم إلّا أن يأتوا به و يجعلوه تحت يده ليصرفه في المصارف الّتي تحتاج إلى صرف المال، فهو و إن كان مالا لهم إلّا أنّه يجب أداؤها إلى الإمام القائم بالأمر عليه السّلام.
ثمّ إنّ موضوع الحكم حيث إنّه كنزهم و حكم عليه بحرمة إبقائه تحت أيديهم فحكم الحرمة فيه نظير سائر الموضوعات الّتي تعلّق بها حكم الحرمة في أنّ ظاهرها أنّها حكم تكليفيّ إلهي مثل حرمة شرب الخمر و أكل الميتة و غيرهما من المحرّمات، فإنشاء الحرمة إنّما كان من اللّه تعالى ابتداء لا أنّ هنا جعل ضريبة مثلا من وليّ أمر الامّة بل حرّم اللّه تعالى بقاء الكنوز تحت أيديهم حتّى يأتوا وليّ الأمر بها، فليس مفاد الحديث من باب جعل الضرائب في شيء بل مفاده بيان منبع مالي آخر بشرح ما مضى.
ثمّ إنّ موضوع الحكم فيه هو الكنز، و الكنز كما فسّروه في باب الخمس هو المال المذخور في مكان مناسب كأن يجعل تحت الأرض و في أزمنتنا يجعل في المصارف المعدّة لحفظها، و قد فسّره أرباب اللغة أيضا بذلك، فلا محالة هو مال لا يحتاج مالكه إلى صرفه في إمرار معاشه فيجعله في محلّ يحفظ و يدّخر لما إذا حصلت له حاجة