الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٥
يعمل به كان منشأه أنّه يرى ضعف سنده، لكنّك قد عرفت اعتباره و يقوّى اعتباره أنّ صاحب السرائر الّذي لا يعمل بأخبار الآحاد قد أفتى بمفاده كما عرفت قوله عند ذكر كلمات الأصحاب.
و ثانيهما: ما رواه الشيخ في التهذيب بإسناده عن عليّ بن الحسن بن فضّال عن جعفر بن محمّد بن حكيم عن جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إنّما تصرف السهام على ما حوى العسكر[١]. و أخرجه عنه صاحب الوسائل و فيه أنّ في نسخة «إنّما تضرب»[٢].
و بيان دلالته: أنّ قوله عليه السّلام: «إنّما تصرف» ظاهره حصر صرف السهام على خصوص ما حواه العسكر، و صرف السهام ظاهره صرف سهام التقسيم لما حواه العسكر فينصرف إلى الغنائم المأخوذة ممّا حواه العسكر الّتي تقسّم بين المقاتلين فينحصر تقسيم الغنائم في خصوص تلك الغنائم. و هذا الّذي استفدناه من الحصر هو الظهور المستفاد من العبارة الّتي في مقام بيان ذكر مصرف السهام و لم نعتمد على ذكر لفظة «إنّما» الّتي قيل إنّها للحصر لما ناقشنا هذا القول في محلّه.
و هذه الدلالة تأتي في نسخة «إنّما تضرب» أيضا كما هو ظاهر للمتدبّر.
فدلالة هذه الرواية أيضا تامّة إلّا أنّ فيها كلاما في سندها، و ذلك أنّ إسناد الشيخ إلى عليّ بن الحسن و إن كان معتبرا كما فصّلناه في كلماتنا السابقة إلّا أنّ جعفر بن محمّد بن حكيم لم تثبت وثاقته، فإنّ الّذي نقل عنه الكشّي أنّه قال في جعفر:
«ليس بشيء» و إن كان رجلا مجهولا، إلّا أنّه مع ذلك فلا شاهد على وثاقة جعفر أصلا. نعم قد حكى السيّد العلّامة الخوئي في معجمه أنّه من رجال كامل الزيارات لكنّه أيضا لا حجّية فيه على توثيقه. نعم إنّ روايته مؤيّدة لرواية حمّاد بن عيسى التامّة سندا و دلالة على ما عرفت.
[١]- التهذيب: ج ٤ ص ١٤٨.
[٢]- الوسائل: الباب ٤١ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ٨٦ الحديث ٧.