الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٩
و أمّا الجمع الثالث أعني الّذين عبّروا بأنّ ما يحويه العسكر من الغنائم ملك لخصوص الغانمين من غير تعرّض لما لا يحويه.
١- فقد قال الكيدري في كتاب الجهاد من إصباح الشيعة: و يغنم من جميع من خالف الإسلام من الكفّار ما حواه العسكر و ما لم يحوه من الأموال و الأمتعة و الذراري و الأرضين ... و بعد إخراج الصفايا و الخمس من الغنيمة يقسّم ما بقي ممّا حواه العسكر بين المقاتلة خاصّة لكلّ راجل سهم و لكلّ فارس سهمان.
ثمّ ذكر حكم وجوب قتل من اسر قبل تقضّي الحرب و وجوب إبقاء من أسر بعده[١] و لم يتعرّض لحكم الأموال المغتنمة ممّا لم يحوه العسكر.
و لا يبعد أن يقال- لا سيّما بقرينة تصريحه أوّلا بأنّه يغنم ممّا حواه العسكر و ما لم يحوه-: إنّ تخصيص ما حواه العسكر من الغنائم بحكم اختصاصه بالمقاتلة يدلّ بالمفهوم أنّ ما لم يحوه العسكر ليس خاصّا بهم كما قال به الشيخ في النهاية و جمع آخر على ما عرفت.
٢- و قريب منه عبارة العلّامة في إرشاد الأذهان حيث قال في كتاب الجهاد منه: المقصد الثالث في الغنيمة، و مطالبه ثلاثة: الأوّل كلّ ما ينقل و يحوّل ممّا حواه العسكر ممّا يصحّ تملّكه يخرج الإمام منه الجعائل ... و الخمس لأربابه و الباقي يقسّم بين الغانمين و من حضر القتال و إن لم يقاتل حتّى الطفل ...
فتقييده المنقولات الّتي خصّها بالغانمين و من في حكمهم بخصوصية ما حواه العسكر دالّ بالمفهوم أنّ الغنائم المنقولة إذا لم تكن ممّا حواه العسكر فليست مختصّة بهم، فتكون فتواه في الإرشاد مخالفة لما مرّ عن كتبه الاخر كما وقع نظيره للشيخ في النهاية و المبسوط.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه من أقوال هؤلاء الأعاظم من الأصحاب: أنّ مسألة الغنائم المنقولة في الاسراء و سائر الأموال ذات قولين عندهم، فجمع منهم قالوا بأنّ خصوص ما حواه العسكر مختصّ بالغانمين، و أمّا ما لم يحوه العسكر فهو لجميع المسلمين، و قد ادّعى عليه الإجماع في الغنية كما عرفت. و جماعة
[١]- إصباح الشيعة: ص ١٩٠.