الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٢
الْحَرْبُ أَوْزارَها، و الآخر من يؤسر بعد ذلك، فالأوّل الإمام مخيّر بين القتل و قطع الأيدي و الأرجل و تركهم حتّى ينزفوا، و القسم الآخر مخيّر بين ثلاثة أشياء: بين الاسترقاق و المنّ و المفاداة تخييرا شرعيّا، لكن يعمل من ذلك ما هو الأصلح للمسلمين.
و أمّا ما لا ينقل و لا يحوّل من العقار و الدور فإنّها لجميع المسلمين من حضر القتال و من لم يحضر، و يكون الناظر فيه الإمام[١].
فهو قدّس سرّه كما ترى قد قسّم الغنيمة ثلاثة أقسام، و صرّح بأنّ المنقول منها مختصّ بالغانمين و ظاهر قوله: «يملكهم من الغانمين في الوقت الّذي يملكون الأموال الّتي قدّمناها الّتي تحوّل و تنقل» أنّ النساء و الولدان إذا سبوا كانوا ملكا لخصوص الغانمين و قد عطف عليهم الرجال البالغين إذا استرقّوا، فالاسراء كلّهم أيضا ملك للغانمين، و يشهد أيضا لهذا الاختصاص في كلا القسمين قوله في خصوص القسم الثالث: «إنّها لجميع المسلمين من حضر القتال و من لم يحضر» فإنّ تخصيصه بهذا التعميم دليل على أنّه لا تعميم في القسمين الأوّلين.
و بالجملة: فالعبارة واضحة الدلالة على اختصاص القسمين الأوّلين بخصوص الغانمين كما أنّها بإطلاقها دالّة على أنّه لا فرق في شيء من الأقسام بين ما حواه العسكر و ما لم يحوه، و هذا هو الّذي نحن بصدده، فقد أفتى في المبسوط بخلاف ما أفتى به في النهاية كما عرفت.
٢- و قال أبو الصلاح الحلبي (المتوفّى سنة ٤٤٧ ه) في جهاد الكافي: مغانم المحاربين على ضربين: أحدهما يصحّ نقله و هو الأموال و السلاح و الرقيق و الكراع و أمثال ذلك، و الثاني لا يصحّ نقله و هو الأرضون و الرباع.
الضرب الأوّل من المغانم، يجب في جميع ما غنمه المسلمون من ضروب المحاربين ... إحضاره إلى وليّ الأمر، فإذا اجتمعت المغانم كان له إن كان إمام الملّة أن يصفى قبل القسمة لنفسه ... و أن يبدأ بسدّ ما ينوبه من خلل في الإسلام و ثغوره و مصالح أهله ... ثمّ يخرج الخمس من الباقي لأربابه و يقسّم الأربعة
[١]- المبسوط: ج ٢ ص ٦٩.